جامعة لعيون؛ لا مركزية ناجعة في خلق تنمية شاملة.

اثنين, 26/01/2026 - 15:49

إن التعليم والصحة والأمن؛ ركائز ثلاث توازي أركان الدولة في مفهومها القانوني، فلا يمكن تصور دولة دون إقليم جغرافي وشعب وسلطة سياسية، فإذا انهد أحد الأركان الثلاث انهد كيان الدولة؛ والحال ذاته ينطبق على الركائز الأساسية للخدمات الملقاة على عاتق تلك الدولة.

فبدون الأمن والصحة والتعليم، لا يمكن أن تكون هناك مشروعية حقيقية للسلطة القائمة ما لم توفر الخدمات الأساسية التي تعتبر التزامات ملقاة على عاتقها بحكم "العقد الإجتماعي"، الذي بموجبه تنازل الأفراد عن حقوقهم في سياسة شأنهم العام إلى سلطة تتكفل بإدارتها؛ نيابة عنهم.

وفي خضم ذلك تتمايز الدول في مدى نجاحها في توفير الخدمات التعليمية وتوزيعها بعدالة داخل إقليم كل دولة.

وفي هذا السياق أتت الجهود المبذولة والتوجه الرسمي؛ في لا مركزية التعليم في بلدنا خلال السنوات الأخيرة؛ خصوصا على مستوى التعليم العالي، ليأتي إنشاء الصرح الجامعي؛ جامعة لعيون الإسلامية، ضمن ذلك التوجه، الذي يسعى إلى تنمية شاملة وخلق أقطاب تنموية، مرتكزها البعد العلمي؛ إذ هو أداة التنمية ومنطلقها.

ولذا فإن هذه الجامعة الفتية تعتبر أداة لنهضة علمية تتبلور في المناطق الشرقية، خصوصا في الحوضين ولعصابة؛ حيث أن جامعة لعيون الإسلامية أعادت توطين التعليم وساهمت في الحد من النزيف الهجري نحو العاصمة.

كما أنها ساهمت في الحد من داء التسرب المدرسي؛ وذلك عبر تقريب خدمة التعليم الجامعي؛ وأضحت أفواجا من أبناء الولايات الشرقية تتبوء مكانتها ضمن حاملي الشهادات الجامعية العليا في البلد.

إن التصنيف الذي حظيت به جامعة لعيون من قبل الجامعات العربية وكذا الشراكات البينية مع جامعات غربية وعربية إن دل على شيء إنما يدل على أن هذا الصرح العلمي يخطو خطوات حثيثة نحو تحقيق التنمية الشاملة التي محورها ومبتغاها الكادر البشري عبر تكوينه؛ بالأخذ بناصية العلم والعلم وحده.

ورغم أن الجامعة تدخل منتصف عقدها الثاني؛ إلا أنها لا توجد بها حتى الآن سوى ثلاث كليات(كلية أصول الدين، كلية الشريعة، كلية اللغة العربية والعلوم الإنسانية).

بيد أن الانتظارات الملحة؛ لفتح تخصصات جديدة تمس تعزيز خلق أقطاب تنموية؛ من خلال إنشاء كليات تتعلق بالزراعة والطب البيطري...؛ لما سيكون لذلك من انعكاسات مباشرة على واقع التنمية الشاملة في المنطقة باعتبارها مناطق زراعية ورعوية بامتياز، إذ سيكون لمخرجات لكليتين المذكوريتين أثرهما المباشر في توطين الخبرات وربط مخرجات التعليم بحاجيات السوق.

يشار إلى أن جامعة لعيون؛ شهدت المصادقة على فتح مدرسة الدكتوراه؛ من قبل المجلس الوطني للتعليم العالي والبحث العلمي نهاية سنة 2024.

إن تبني اللامركزية في التعليم العالي في بلادنا، عبر إنشاء جامعات في مناطق أقطاب النمو؛ مثل جامعة لعيون الإسلامية؛ وجامعة نواذيبو  والمحظرة الكبرى باگجوجت..سيخلق توازنا في توزيع خدمات التعليم العالي في البلاد، وسيحد من الإختلالات القائمة في مجال البنية التحتية التعليمية، كما سيمثل رافعة تنموية لتلك المناطق، ودعامة أساسية لإعادة الاستقرار؛ والاستيطان فيها؛ بعد أن ظل النزوح نحو العاصمة هو الملاذ الأخير للولوج إلى خدمات التعليم العالي.

الكاتب، احمد جدو محمد عمو أك.