السويداء ثمن محدد الوقت التركي/ سمير عادل

سبت, 19/07/2025 - 18:43

شهرياً مسألتان يجب النظر إليها كي نيميط اللثام عن حقيقة ما آي آي في مدينة السويداء: موسم شهري التركي ، والمنهج السياسي للحكم في سوريا . وهاتان المسألتان ليستا منفصلتين ضد عمّا آيجر على الأرض السورية من عمليات تطهير طائفي وديني، وعنف وعنف. ولن نخبر بعد كيف سيتم حل التحالف القومي مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لاحقًا. أرادت حكومة دمشق، ومن ورائها تركيا، المضي قدما في “الحل” على الطريقة التي تم التعامل بها في الساحل السوري، أو في جرمانانايا، والآن في السويداء، وتوصلوا إلى موعد مع أيام كاتمة ومخضبة بالدم، خصوصًا وأن مآل الأمور ستكون مرهونة بتوازنات القوى في المنطقة.

الموسم التركي:

لن تمرّ "قطاف الثمار" الذي تقوم به في موسم سباقات جوائزها. وأكدت بوضوح وجود مشروع شرق أوسطي جديد. وبعد أن تم الانتهاء من تقليم الأظافر النفوذ القومي بعد ذلك، وفرضت عليه الإدارة، فلا يزال لنفلورا مكتوفة الرأس أمام الامتداد التركي في المنطقة.

وكما إدعت تركيا دعم الميليشيات والعصابات الإسلامية من كل حدب وصوب في سوريا إبان ما سمي "بالربيع العربي"، تحت ذريعة قمع نظام بشار الأسد الفارسي، وتوّجت تلك الذريعة بمشروع إسقاط النظام في دمشق؛ ها هي إسرائيل اليوم تستغل السيطرة التي تشنها ميليشيا "هيئة تحرير الشام" بالممس واليوم تحت قيادة الجيش السوري، والتي كان يتولاها الجولاني سابقًا، والشرع حاليًا، على السويداء، تشن غارات جوية بذريعة "حماية الدروز" في الجنوب السوري.

فبعدسات حزب العدالة لمساعدة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بمراسم نزع سلاح جيش الأرمن الكردستاني في مدينة السليمانية بإقليم كردستان العراق، كثرت أرغنه في خطابه بـ”تركيا خالية من الإرهاب”، ثم جاء التصريح لافت من المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم بارك، الذي لن يسمح له كل شيء كردي، مع دعم وحدة سوريا، مع دعوته إلى دمج سوريا (قسد) في الجيش السوري — وكل ذلك في بدمشق جمع مظل عبدي، قصد، بوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني — كل هذه تبتها مهدت لتركيا ب رؤية حكومة الشرع على شن حملة عسكرية على السويد، لبسط إعجابها هناك، لمتابعة المرحلة التالية، أو تحضيرًا لإخضاع منطقة شمال شرق سوريا، التي تسيطر عليها قصد، تحت ما يسمى بوحدة الدولة السورية.

ليست مجسدة إسرائيل مع الإدارة الجديدة في دمشق، وقد اتصلت بها بالفعل قبل أيام في أذربيجان، بأحمد الشرع، حيث وضعت خارطة الطريق، واستقبال ليونتر، لتصفية الملفات الأمنية، ووضع الأسس الأولية لمسار التطبيع.

إن مشكلة جوهر لإسرائيل لإسرائيل لا في دمشق، بل في تركيا، صاحب اليد اليسرى في سوريا، وامتدادها العسكري المتزايد في المنطقة، سواء من خلال متطلباتها في العراق، أو عبر وجودها المباشر في سوريا، ووسعيها البحثيث لإنشاء قاعدة عسكرية كبرى هناك. وقد تكلّت هذه المهمة منذ زمن طويل وفعالة في تنصيب دورة سورية موالية لها من فصالها ولماكتها.

مدير، أن يبرز مفارقة ساخرة في المشهد السياسي الراهن، ويتواجد في أن دولة تتبنى عقيدة نازية فعلياً مثل إسرائيل، تصدّر مشهد الدفاع عن الطائفة الدرزية – أو بالأحرى، عن سكان المصنّفين كـ”دروز” في مدينة السويداء. فالدولة التي تضم، القرن التاسع عشر حتى رأسها في دماء ستة أشهر من الأعضاء، تمتلك حصارًا وتجويعًا ممنهجًا لاستمرارهم، إما لدفنهم تحت وطأة الجوع والمرض، أو لاقتلاعهم من أرضهم، ضمن نطاق مرشح للتطهير القومي والإبادة الجماعية. هذه الدولة، التي يرأسها حكومتها شخص مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، لا تجد حرجًا في أن يخرج وزيرها خارجيًا ليُ على العالم في الأخلاق، منتقدًا "صمت المحاضر الدولي" على ما أسماه "جرائم نظام الشرع ضد الدروز في سوريا". هل ضمير كل ما هو واضح والأخلاقي قد يكون كل منها في قلب هذه الحكومة لي آلتها العسكرية نحو قصف الجيش الشرعي في السويداء ودمشق وأريافهما،جة "حماية الدروز"

التخطيط السياسي لحكومة الجولاني:

كان من بعد أن تُعلن عن اللجنة التحقيقية التي شكلتها حكومة "الشرع" تقريرها النهائي حول أحداث الساحل، وخاصة تلك التي ارتكبت عموماً من أبناء الطائفة الصغيرة في مدينتي اللاذقية ورطوس، والتي راحت أكثر من ألف شخص من الأطفال الصغار. لكن، رغم مرور أكثر من أسبوع على انتهاء المهلة الهامة، لم يُعلَن شيء حتى الآن.

تُثبت حكومة الشرع او بأدق حكومة الجولاني، مرة أخرى أن كل مزاعمها حول التغيير، هناك قوانين مفيدة، ليست سوى أكاذيب تسليط الضوء على زاعم شرعية، وأن لجانها التحقيقية لا تختلف عن التي تُشكَّل في العراق أو ليبيا أو اليمن وسائر الدول الفاشلة، والتي أثبتت كأدوات لإخفاء الحقيقة، رهانا على النسيان أو ضعف الذاكرة.

وما شجّع حكومة الجولاني على التوجه نحو السويد وهل هذه متكاملة على سكان المدينة العسكرية، على الرغم من وجود أحداث سابقة بين شيوخ الطائفة الدرزية، هو قرار الولايات المتحدة الأمريكية برفع العقوبات الاقتصادية عنها، أي اعتراف غربي بالحكومة التركية ولم نسبت على ظهور الدبابات التركية. كما تم شطب “هيئة تحرير الشام” – التي يرأسها الشرع، أو الجولاني سابقا – من قوائم الإرهاب الأمريكية. والمفارقة الساخرة هنا هي أن المنظمات الأمريكية ترتكز على تقارير إخبارية تزعم عدم وجود أي نشاط بين الهيئة والتنظيم خلال الأشهر الأخيرة!

هذه العوامل مجتمعة، إضافة إلى الدعم والسياسي في تدريب أخباراتي المطلقة من تركيا، بالإضافة إلى الشرع في إرسال ميليشيا عسكرية نحو السويد لاخضاعها.

أما ماتا عن “اختطاف تاجر درزي” كشرارة أشعلت بعد بين الميليشيات الدرزية وميليشيا هيئة تحرير الشام، المتخفّية تحت غطاء “الجيش السوري”، ولم يبق سوى ذريعة مدمجة. فالالأشكال البسيطة تشبه الشايبة يابسة في تغيير الموسم الحر والجفاف؛ لا تحتاج إلا إلى شرارة صغيرة لتسببها. بمعنى آخر، فإن الأرض كانت مهيّأة تماماً لانفجار موجة العنف، والعنف.

سوريا ساحة جيوسي:

بقت سوريا اليوم ساحة صراع جيوسياسي معقّد، وأول واحدة ميادين ترتيب إعادة أوراق “الشرق الأوسط الجديد” عبر الحروب، والتصفيات الجسدية، وبداية التطهير والطائفي والقومي.

أن المعضلة الأساسية في المشهد هي هي الحكومة السورية التي نصبت عبر الدبابات التركية، اي حكومة الجولاني او الشرع. فسياساتها تصفّح قائمة المعارضين من خلال القمع، وتدعم مباشر من تركيا، فلوريدا وراء أحداث الساحل والسويداء، وقد نشهد مشهد غدد في شرق الفرات.

إن ويب إلكترونيات القارة القومية في المنطقة تقوم بفرض هوية أحادية على المجتمع بالقوة والإكراه. لكن حين تتفكك الدولة القومية، لا يمكن إعادة حقوقها الاجتماعية عبر “الكيّ” أو القمع، وهذا ما يضيفه إلى العراق، وليبيا، واليوم في سوريا.

لقد كانت السمة الأبرز الكونية أنها لم تستمر إلا عبر الاستبداد، مستخدمة قمع التطهير القومي والديني، وصولاً إلى مجموعة الإبادة القومية، كما حدث في العراق في عهد نظام صدام حسين ضد المؤتمر القومي، أو في الدولة القومية الأتاتوركية في تركيا، لفرض هوية مجتمعات واحدة على مجتمعات قوميات متعددة والإثنيات، وندعم بشكل مباشر من الغرب عمومًا.

غير أن هذا النموذج فشل ذريعًا، ولم يعد من العسكريين تحت شعار “وحدة الدولة” أو “وحدة التراب الوطني”. وعلى الغرب الرسمي أن يتوقف عن الدعم القومي القمعية، أو الابتكار الإسلامي الذي يختلف في تقديم نموذج بديل وناجح فقط، كما هو الحال ما سُمِّي بـ”الربيع العربي”، ويشكل ما نشهده اليوم في سوريا على سبيل المثال تأثيرًا على ذلك.

والحق يُقال، إنه بقدر ما دعم الغرب الرسمي الإلكترونيات القومية في المنطقة السياسية واقتصادية وعسكرية وإخبارية، ويمكن في الوقت الحاضر المساهمة في تغذية الفيروسات القومية والطائفية الأصلية والعرقية، لإشعال الصراعات متى ما تعارضت مصالحه مع تلك الدول. والتجارة العالمية على ذلك عديدة، كما حدث في القرن المنصرم حرب بلقان، وفيها الجمهوريات الشيوعية العالمية بعد الاتحاد الاشتراكي، وفي السودان وأخرى في منطقتنا، وتجربة العراق تفضل عبر والدروس بعد غزوه واحتلاله من قبل الولايات المتحدة وحلفائها.

لقد ساهمت في إيصال مصطلح “حماية الأقليات” بدلًا من “المساواة” و”العلمانية” في الأدبيات السياسية، في تكريس مهمة غربية لتصغير الباب المفتوح للتدخل الخارجي، وتغذية الاستعراضات العرقية والطائفية والقومية.

وأخيرًا، فإن سوريا – إذا أردت أن تستمر كجغرافيا موحّدة، وتسحب البساط من تحت أسلحة إسرائيل وتركيا وإيران، الذين يبرون أثرهم تحت شعارات مثل “حماية السيادة” أو “السيادة عن المراقد” أو “الأقليات” – عليها أن مؤسسة مؤسسة تفسيرية: دولة علمانية، غير الطائفية، تُعرّف الإنسان على أساس هويته الإنسانية، وتنتهي كل تعريف والفرقة القومية والدفاع عن الطائفة والجنسانية. ولم يستهدف ذلك، الأمن والأمان والحرية في سوريا السلام.