لو كان حيا لحُلّت مشكلة قَطَر خلال ساعات

سبت, 10/06/2017 - 11:47

عُرف ـ رحمه الله ـ بالحكمة وسداد الرأي واللين والبساطة مع رجاحة العقل وحب الخير للجميع , إنه المغفور له بإذن الله تعالى

الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الامارات العربية المتحدة طيّبَ الله ثراه.

منذ تولى الراحل الشيخ زايد الحكم في إمارة أبوظبي سنة 1966 وهو يبذل جهودا مضنية  لتوحيد الامارات الموجودة على امتداد الساحل الخليجي , حيث ادرك مبكرا أن لا مكان في عصر اليوم للضعفاء والمشتتين في عالم ليس فيه مكان سوى للأقوياء , وظل يحاول ويحاول بلا كلل ولا ملل حتى تُوّجت جهوده بإعلان توحيد ما بات يعرف اليوم بدولة الامارات العربية المتحدة بعد أن كانت 7 إمارات هزيلة خرجت لتوها من عباءة الاستعمار البريطاني , وذلك في سنة 1971.

ولم يتوقف طموح الراحل الكبير عند قيام دولة ستكون فيما بعد نموذجا للتطور والازدهار في شتى مناحي الحياة العصرية فقط , بل كان طموحه وأحلامه أكبر من ذلك بكثير , كان يرى أن وحدة الامة العربية ضرورة حتمية لا بد منها , , فالرجل عروبي حتى النخاع , تشهد له بذلك مواقفه المشرفة في حرب اكتوبر 73 حين قرر مع المرحوم الملك فيصل قطع صادرات البترول عن الدول الغربية التي تساند اسرائيل , وقال حينها قولته المشهورة : "ليس النفط العربي بأغلى من الدم العربي" , لذلك كان يؤمن بضرورة وحدة العرب ,  لكن تلك الوحدة تحتاج في نظره الى بناء أساسات قوية تقوم عليها قبل تحققها على أرض الواقع , وكانت اولى تلك الدعامات هي قيام اتحاد دولة الامارات العربية, وبعد عشر سنوات نجح الشيخ زايد أيضا في إقامة دامة أخرى هي تجمعٌ يضم دول الخليج العربية الست في مؤتمر قمة مشهور في مدينة أبو ظبي سنة 1981 أعلن في ختامه عن قيام "مجلس التعاون لدول الخليج العربية".

وقد أُطلِق على المرحوم الشيخ زايد لقب "حكيم العرب" لِما يتمتع به من بعد نظر وعمق تفكير ونفاذ بصيرة , مع بساطته وعفويته وتلقائيته , فالرجل لم ينتهج يوما سياسة المداهنة والمجاملة المزيفة في تعامله مع أيٍّ إنسان , بل كان صريحا ومحددا وصادقا في أقواله وأفعاله.

كما عُرف أيضا برجل المهمات الصعبة , فلا مستحيل في قاموس الشيخ زايد أبدا , حيث لا توجد ـ في نظره ـ مشكلة الا ولها حل مهما بدت صعبة وعويصة.

ونعقد جازمين أنه لو كان حيا الآن لَما وُجدت الازمة الحالية بين قطر وبعض جيرانها , وإن وجدت فستجد الحل المناسب المرضيّ عند الشيخ زايد خلال ساعات , وربما كان في جلسة واحدة يدعو لها كافة الاطراف على فناجين القهوة العربية وينتهي بعدها أي خلاف  قائم.

رحم الله الشيخ زايد وأسكنه فسيح جناته , فما أحوج الامة اليوم لمرجعية في حجمه وحكمته ومكانه ومكانته , لكن هيهات هيهات أن يجود الزمان بمثله , فالعظماء لا يتكررون.

 

بقلم/ محمد محمود محمد الامين