هل سيقفز مهرجان مدائن التراث على معاناة مدينة ولاتة؟

خميس, 16/11/2023 - 16:13

تتجه وزارة الثقافة الموريتانية لتنظيم نسخة مهرجان المدائن المقررة قبل أسابيع في مدينة ولاتة التاريخية

 ويتساءل سكان مدينة ولاتة بعد سماعهم بإقامة مهرجان مدائن التراث بمدينتهم، ماذا استفادت المدينة التاريخية من المهرجان الفارط، غير استنزاف المليارات من المال العام؟.

ويتهم معظم سكان مقاطعة ولاتة دوائر حكومية وخاصة وزارة الثقافة، بمحاولة إفراغ المهرجان من أهدافه، وتحويله إلى موسما سياحيا، وفرصة لنهب مخصصاته، والتفرج على معاناة سكان المدن القديمة في موريتانيا، وخاصة منها التي تحتضر على كل المستويات.

ويستغرب سكان المدينة المعنية، إقامة نسخة مهرجان مدائن التراث هذه السنة في مدينة ولاتة التي لازالت تعاني عزلة حتى عن محيطها المعزول هو الأخر، بسبب التصحر وانعدام مستلزمات الحياة الكريمة.

حيث تشهد مقاطعة ولاتة عام رمادة جديد بسبب انعدام، الأمطار لدرجة أن المقاطعة لم تعرف خريفا هذه السنة، ناهيك عن مشاكل الطبيعة الأخرى.

دعوة للإعلام المستقل للإطلاع على مدينة ولاتة

ولعل المشاكل الجمة التي لا زالت تعانيها المدينة التاريخية ومحيطها تستدعي دعوة أصحاب مهنة المتاعب لزيارة مدينة ولاتة التاريخية والإطلاع على الوضع المزري الذي تعيشه المقاطعة بشكل عام والمدينة التاريخية بشكل خاص.

فمنذ استقلال موريتانيا، لم تشفع المكانة التاريخية والعلمية لمدينة ولاتة في الاستفادة من أي خطط تنموية للرفع من المستوى المعيشي لسكانها، وتوفير أي مسلتزمات للحياة الكريمة، والحد من الهجرة التي أفرغت المدينة من سكانها الأصليين، وحولتها إلى مدينة أشباح تحتضر أمام نظريات عباقرة الإنقاذ.

إن ما تنوء به المدينة التاريخية الآن من مشاكل لا يمكن لهلع وزارة الثقافة اختصاره في منصة للعروض، وتعبئة بعض أبناء المدينة، بل هو وضع يحتاج إلى حلول حقيقية أبرزها على الأقل، النظر في تأجيل المهرجان لهذه السنة ، تفاديا لإحراج السلطات العليا الحريصة على أن يكون المهرجان، دعما للمدن التاريخية بما في ذلك السكان الأصليين بوصفهم جزء لا يتجزأ من تراث المدينة، وليس موسما للسياحة كما يحاول البعض وصفه.

إنجازات تذكر فتشكر

لقد كان ربط مدينة ولاتة التاريخية ببحيرة أظهر سابقة من الرئيس ولد الشيخ الغزواني، شكلت دون مزايدة أول لفتة من الدولة الموريتانية لمدينة ولاتة التاريخية منذ انتماءها لعقد الدولة المكون لمورتانيا، حيث أعادت الخطوة المباركة الأمل في التطلع لقراءة اسم المدينة على قوائم نظيراتها من مدننا التاريخية.

ولا شك أن عزلة مدينة ولاتة، وحاجتها الماسة إلى طريق يربطها بعاصمة الولاية النعمة لا يقل أهمية عن توفير مياه الشرب الذي تحول من حلم إلى حقيقة رغم تحفظ السكان على الجهات المنفذة للمشروع.

المدينة التاريخية التي لا يوجد فيها غير مدرستين إحداهما خارجة عن الخدمة وإعدادية تفتقد للصيانة، لا يقل خطورة عن النقطة الصحية اليتيمة، وغياب ممرضها وقابلتها الدائمين، والتي لا تتوفر فيها حبة من الباراسيتمول، كلها أمور تحتاج لفتة جديدة، أكثر من محاولة القفز على معاناة السكان وإخفاء الحقيقة عن السلطات العليا للبلد.

إن مشاكل التنمية والزراعة، تتجه لتصبح كارثة هذه السنة، حيث هاجرت الثروة الحيوانية من مقاطعة ولاتة الرعوية، إلى المناطق أخرى، بينما ضرب المزارعون كفا بكف في انتظار الأمل في الخريف القادم.

جبل سردح في أحضان ولاتة التاريخية

إن مشاكل التعليم والصحة ليست وحدها ما تعانيه مقاطعة ولاتة، ولكن الجهل وانعدام الدخل والبطالة، والجفاف الذي لحق بهما هذه السنة لا يشكل ذلك معاناة لسكان المقاطعة بقدر ما يشكل إحراجا لنسخة مهرجان مدائن الثراث هذه السنة.

كل هذه المشاكل العالقة لم يتم التعامل معها حتى كتابة هذه السطور، بل يتم تجاهلها، ومحاولة تنفيذ نسخة مهرجان دون النظر إلى عواقب ذلك.

ومهما يكن من أمر فإن معاناة مدينة ولاتة تتسع يوما بعد يوم، رغم أنها تستجمع قواها لتبدو بمستوى أستقبال ضيوف المهرجان الذي تحاول الوزارة الوصية على المهرجان بناء جبل سرح من خلاله في أحضان مدينة ولاتة، تقفز من خلاله على مشاكل المدينة العالقة.

يتبع..

مولاي الحسن مولاي عبد القادر