لحراطين في بلاد السيبة ... قصة كفاح

سبت, 10/03/2018 - 10:53

استشرى الداء العضال في جسم المجتمع الموريتاني و كاد يقضي عليه , بدأت أعراض الداء تطفوا على السطح منذ أمد بعيد إنه معاملة الانسان لأخيه الانسان معاملة لا تليق , إنه العنصرية المقيتة النتنة المدمرة التي لا تذر شيئا الا جعلته كالرميم ...لقد تصدى لحراطين - مبكرا – لهذا الداء القاتل الذي اكتووا بناره و مخلفاته (( ... الظلم , الغبن , التهميش ... )) تصدو له في مجتمع يسوسه شيوخ القبائل المتكتمون على المرض و مخلفاته البادية للعيان ... رغم كل هذا و ذك استطاع لحراطين الدفاع عن حقوقهم حسب المتاح في تلك الحقبة الزمنية - قبل وجود الدولة الموريتانية بعدة قرون – فكانوا يقومون ب<المدح> في وقت متأخر من الليل بعد فراغهم من خدمة الأسياد يعبرون فيه عن معاناتهم في حنين و شوق منقطعي النظير يحنون إلى الرعيل الأول من هذه الأمة الذي صان حقوقهم و سعى إلى تجفيف منابع الرق << الناس سواسية كأسنان المشط ... ألا لا فضل لعربي على أعجمي و لا لأعجمي على عربي إلا بالتقوى >> الحديث... و يروى مأثورا  عن عمر ابن الخطاب

قوله : " متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا " . فالشريحة بهذا "الفلوكلور" الشعبي (المدح ) توجه رسالة للمجتمع أن ينصفها و يعيد لها حقوقها المسلوبة كاملة غير منقوصة ... و إن المتأمل لما يسمى ب " لعب الدبوس " يمكن أن يستنتج أن شريحة لحراطين تريد من خلال هذه اللعبة التقليدية إيصال رسالة للمجتمع مفادها : أنهم شجعان قادرون على حمل السيوف و مقارعة الأعداء فلماذا يمنعون و يتركون مع النساء و الصبيان ...؟

بدأالنضال يتطور شيئا فشيئا فظهرت أوجه نضالية بارزة إنها زعامة حركة الحر و التي تأسست 05 مارس 1978 على يد خيرة شباب لحراطين آنذك نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر : الرئيس مسعود ولد بلخير و الاساذ النقابي الساموري ولد بي و سعادة السفير السابق بلال ولد ورزك ...

و اهتمت الحركة أساسا بالدفاع عن حقوق لحراطين من أجل تحقيق المساواة و العيش الكريم لهم  مثل باقي أطياف المجتمع الموريتاني كما اهتمت – أيضا - بالقضاء على مخلفات العبودية ... و قد كانت رادكالية الخطاب

 

تحررية بامتياز إلا أنها في الآونة الاخيرة و تحديدا أواخر حكم الرئيس السابق معاوية ولد الطايع غيرت مسارها

النضالي التحرري و بدأت تجنح للسلم و انشغل مؤسسوها - بالمناصب السامية في الدولة - عن قضيتهم التي أبلوا فيها بلاء حسنا ... و هذا ما جعل البعض يتهمهم بالتخلي عن القضية تماما و ترك الشريحة تتجرع كأس الاضطهاد مترعة , و تئن تحت وطأة الرق و مخلفاته , و هم أي : زعماء الحركة في القصور يمرحون منعمون ...

و في 05 نوفنمبر سنة 2008 بزغ نجم مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية " إيرا " غير المرخصة , و تأسست المبادرة من طرف مجموعة من النشطاء يترأسهم الاستاذ برام ولد الداه ولد اعبيدي . و تهدف المبادرة أساسا للدفاع عن حقوق لحراطين " الأرقاء السابقين " في موريتانيا , و قد نهج مناضلوها نهج سابقيهم < زعماء حركة الحر > ذو الحنكة و الخبرة , و كان خطاب مناضليها رادكاليا خصوصا في بداية مسارهم النضالي يميل إلى العنف – أحيانا – إذا اقتضى الموقف ذلك ... و لقد كان  - النشاط الذي نظمته "إيرا"  مؤخرا احتجاجا على غلاء الأسعار بتاريخ 20 فبراير 2018 و الذي اعتقل على خلفيته الاستاذ بيرام - تحولا جذريا في المسار النضالي للمبادرة , تحولا يذكر فيشكر حيث قال بيرام : بعد إطلاق سراحه بأن مبادرته ستسعى لتحقيق السلم الاجتماعي و تعزيز أواصر الأخوة بين مختلف أطياف الشعب الموريتاني باذلة قصارى جهودها في هذا السبيل محترمة القوانين , معلنا شجبه و إدانته رفض السلطات تخصيص مبادرته , مستغربا أيما استغراب هذا التصرف معتبرا إياه مخالفا للقانون ... بدا الرجل في خطابه هادئا متزنا - على غير عادته في خطاباته -, و هو بهذا الخطاب يرسم مسار المبادرة النضالي الجديد , و الذي نرجوا ان يكون لصالح القضية و سنرى ذلك في الايام القادمة بإذن الله و إن غدا لناظره قريب ...

إلى متى سنظل ندور في حلقة مفرغة و شريحة لحراطين تكتوي بنار الرق و مخلفاته ؟؟؟

آن لنا تجاوز هذه المرحلة و طي الملف الشائك بمصالحة وطنية تلم الشمل و توحد الصف ...

 كتب بتاريخ : السبت 03 مارس 2018

                                                                                          محمد العيدي ولد ابراهيم