المضغة الضائعة/الولي سيدي هيبه

جمعة, 11/24/2017 - 15:20

في الدولة "مضغة" إذا صلحت استقام أمرها و حسنت حكامتها و إذا فسدت ضاعت كل مقوماتها و جاء ارتهانها للفشل التنظيمي و الفوضى التسييرية واستتب الأمر للمكيافيلية السياسة التي تتربص بها الإختلالات الإجتماعية بكل روافدها الهدامة من العشائرية إلى الإثنية مرورا بالطبقية العصية و ما أنتجته هذه المنظومة من زبونية و انتهازية و فساد و إفساد و كسل و طفيلية.

و بالطبع فإن الإعلام بمفهومه الشامل الذي يجمع الإخبار بموضوعية و شجاعة و صدق عن مجريات الأمور و يحلل باتزان و روية عن حسن قصد و بعد عن الإثارة و المزايدة هو بالترتيب العملي المنطقي يأتي قبل الأحزاب و قصد الأحكام و تيسُّر الاستقامة لها لجوهريته في كل هذه المقاصد.

خلال اللقاء الذي نظمه مؤخرا على مائدة فاخرة "حزبُ تواصل" مع الصحفيين ظهر الإعلام مرة أخرى و في عمومه خائر القوى، مسلوب الإرادة، ناقص الجدية و غائب الحيوية كأنه مصاب بالشلل النصفي أو بازدواجية الشخصية السلبية "الشيزوفرينيا".

فإذا كان الحضور المعتبر كمًّا قد جمع صحفيين من الجيلين الأوسط و الجديد فإنه من ناحية الأداء، في مجمل التبادل الذي جرى، تعقيبا على ما أدلى به بعض زعامة الحزب الحاضرين، وكان منه الجيد الرصين غلب على أكثره الهزل و قل في مضمونه الجد حتى غاب الحس الصحفي و ترهل البُعد التحليلي و كأن على الرؤوس الطير أم على القلوب أقفالها. و قد زاد على ذلك ما كان ملحوظا من غياب:

·        صحف محبكة الإخراج و زاخرة بالمواضيع يحظى الحاضرون بتوزيعها لقراءتها و الاستفادة بمحتوياتها كما هو المعهود المتداول في شتى دول العالم و منه الجوار دليلا على حضورها و تأثريها في المشهد الإعلامي الوطني و العالمي عند الاقتضاء،

·        ذكر جديد مضمون المواقع في الإخبار و التحليل و المتابعة لشأن البلد و ما يربطه بمحيطيه الإقليمي و الدولي،

·        القنوات التلفزيونية بمعدات التصوير و المتابعة و التغطية لحدث هام سيكون سابقة في شكله و فحواه يتعلق بالتناوب الديمقراطي المزمع على زعامة حزب "تواصل".

إذا كان البعض القليل من الصحفيين الذين تناوبوا على الكلام أحسنوا التناول و لزموا المطلوب فقد أسرف البعض الغالب و آثر الخروج عن موضوع اللقاء الذي مهد و قدم حوله رئيس الحزب السيد محمد جميل ولد منصور حصيلة دقيقة عن المسار السياسي لحزبه و العوائق التي اعترضته و تجربته في التعامل معها ليخلص إلى أن التناوب على الرئاسة قرار جماعي و قناعة راسخة لدى مناضلي و قيادات الحزب ستتجسد قريبا على أرض الواقع حيث تجري من أجل الحدث الإعدادات اللازمة على قدم و ساق، و كذلك ما قدمه المهندس ولد امباله، المسؤول عن ضبط و إدارة هذه العملية الديمقراطية الفريدة في تاريخ البلد و مسار أحزابه التي ما زالت ترزح تحت وطأة "الشخصنة" المفرطة بألف ثوب و ثوب.

و يتضح بهذا أن الفعل السياسي ما زال عصيا على التصريف في زمن الصحافة التي بدورها تتخبط في غفلة المراهقة المفتقدة أسس التأطير و التوجيه و التكوين و الحرفية إن لم تكن ما زالت تحمل علامات الولادة القيصرية.

و إذا كان حزب تواصل يتفهم هذه الوضعية المؤسفة و يُدرك، بحنكة قادته و خبرتهم المستلهمة من انفتاحهم على تجارب أصحاب التيار الأعم الذي يشملهم، أن بعض فساد الشأن السياسي منوط بها فإنه و لا يفوت فرصة لتسليط الضوء الكاشف على تجربته الرائدة و مساره الحافل من خلال ما تستطيع أن تقدم.

و لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح فغنه يبقى كيف لحزب تواصل أن يمرر رسالته هذه بحيثياتها الضرورية لتسهيل فهمها و التمكين من تقييمها و تثمينها و جعلها في المتناول من حيث الاستيعاب  و التمثل و التعميم عم طريق إعلام لا يملك لنفسه إلا أن يعترف بالضعف الشديد الذي يعتريه و قلة حيلته و هوانه على الجميع أغلبية و معارضة و مجتمعا مدنيا و عموم جماهير في قاعدة الهرم حتى لا يقال أسفله؟