تعرف على احكام تحريم "ونكَـالة" وشروط جوازها

أحد, 10/09/2017 - 21:37

الفتوى رقم 205/ 2016م: في حكم ما يعرف في بلدنا باسم ( ونكاله)

 

 

السؤال:
ما حكم المعاملة التالية والتي تعرف في بعض الأوساط باسم "ونكاله" وصورتها:
أن يتفق مجموعة من الأشخاص أو الأسر على أن كل واحد منهم سيذبح شاة ثم يعطي لكل واحد منهم حصة منها، وكل واحد منهم ليس ملزما إلا برد مثل ما أخذ.

الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه؛
وبعد: فإن ما يعرف في قطرنا باسم (ونكاله) وصورتها أن تتفق نسوة على أن تُعد كل واحدة منهن طعاما يوما ويأكلنه جماعة ثم تُعد أخرى في اليوم التالي طعاما كذلك يأكلنه جماعة إلى ما شاء الله من الزمن، هذه الصورة أفتى فيها بعض فقهائنا بالتحريم بناء على أنها عقد مكايسة: معاوضة، والرجال والنساء في ذلك سواء، وفيها من الموانع الشرعية مقايضة الطعام بالطعام نسيئة، والغرر والجهل المفضي لعدم تحقق المماثلة، وكل ذلك يؤدى إلى ربا الفضل والنسيئة، وإنما حمل علي ذلك بحجة أن من فعلت دون ما فعلت الأخريات تعرضت لأشد العيب والتمزيق، ولهذا فإن ما كان من هذا القبيل مبنيا على المكارمة والمسامحة فلا باس به، ويسمى حينئذ مناهدة، هكذا قال سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم العلوي مستدلا بما نقل عن الحطاب في شرحه للمناسك: إذا اجتمعت الجماعة على أن يخرج كل واحد منهم طعاما من عنده لأصحابه يوما، فالظاهر أنه لا يجوز إذا كان على سبيل المكايسة، يعنى المعاوضة، لأنه بيع طعام بطعام من غير مناجزة وللجهل والغرر، وأما إذا فعل على سبيل المكارمة والمطايبة فلا باس به .
ومما يستدل به لجواز التناهد ما في صحيح مسلم عن عبد الله بن رباح : وفدنا إلى معاوية رضي الله عنه وفينا أبو هريرة فكان كل رجل منا يصنع طعاما يوما لأصحابه فكانت نوبتي... قال النووي: فيه دليل على استحباب اشتراك المسافرين في الأكل واستعمالهم مكارم الأخلاق، وليس هذا من باب المعاوضة حتى تشترط فيه المساواة في الطعام، وأن لا يأكل بعضهم أكثر من بعض، بل هو من باب المروءات ومكارم الأخلاق، وهو بمعنى الإباحة، فيجوز وإن تفاضل الطعام واختلفت أنواعه، ويجوز وإن أكل بعضهم أكثر من بعض، لكن يستحب أن يكون شأنهم إيثار بعضهم بعضا .
وقال القاضي عياض : فيه مكارمة الرفقاء بعضهم بعضاً، وجواز جعل ذلك نوباً بينهم، وأن مثل هذا من باب المكارمة لا من باب المعاوضة، وفيه ما كان عليه الصدر الأول من الكرم والمسابقة فيه، والبر بعضهم لبعض .
وهكذا سوغ هذا التناهد بين الرفقاء ابن عرفة وغيره، بل نص ابن عرفة في مختصره الفقهي على أن غير المسافرين كذلك، حيث قال : إن اجتمع مع رفقائه فجاءوا بطعام فذلك واسع، وإن كان بعضه أكثر من بعض ما لم يتعمد الفضل عليهم وذلك جائز بين الرفقاء، وإن كان منهم من يأكل في بعض الأوقات أكثر من صاحبه ومن يصوم دون رفقائه.
قُلتُ: وكذا غير المسافرين، قاله بعض من لقيت وهو واضح ، ولكن شرط ذلك أن لا يكون على سبيل المكايسة والتعاوض بل من باب الرفق والمكارمة.
ومن الصور الجائزة في ونكاله: أن تقع بمقابلة الشياه فتخرج شياه أو بقرات يشترك فيها أربابها قبل الذبح فتكون كل واحدة منها ملكا لجميعهم ثم يقسمون بمراضاة، أو قرعة معتدلة، أو بخلط الطعام والإدام فتنتفى المحاذير .

والله الموفق.

 

 

عن/ المجلس الاعلى للفتوى والمظالم