التأمين الاجتماعي قبل التركة

ثلاثاء, 08/22/2017 - 12:37

بـــــــــــــــــــــــــــــــــــسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله القائل "و لا تقف ما ليس لك به علم" و الصلاة و السلام على محمد خاتم الأنبياء و المرسلين صلوات الله و سلامه عليهم و على آله و صحبه و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين القائل "لا تكونوا إمعة تقولوا إن أحسن الناس أحسنا و إن أساء الناس أسأنا"      أما بعد                                                                                                                                                                                                                                                   فلإلحاح البعض من الإخوة على إنهاء توضيح ما يحتاج إلى التوضيح بالنسبة لهم من اللمحة المحاسبية عن التأمين الاجتماعي، و هو قليل؛ لأنه من المعلوم مثلا أن الفقرة المتعلقة منها بالنسب، لتعلق كل الحقوق المترتبة بالرحم به وحده، لا تحتاج إلى أي توضيح. و بذلك فمن يوم طبعت النسخة الأولى من هذه اللمحة المحاسبية في نهاية سنة 2009، فهذه الفقرة لم يطرأ عليها أي توضيح و لا أي تعديل بسبب أنني بينت من النصوص المحكمة من القرآن العظيم و السنة المتواترة، وفقا للمنهجية العلمية الحقيقية الوحيدة الدقيقة دقة لغة الأرقام، المعلوم العلم الحقيقي أنها وحدها هي المنهجية القرآنية التي أنزلت وفقا لها كل الرسالات السماوية و المحفوظة بذلك بحفظ القرآن العظيم، أن البشرية كلها من عند آدم عليه السلام و حتى قيام الساعة، أنها إن كانت كلها عدولا و شهدت على نسب، أن تلك الشهادة، و لو كانت من بينها الأحكام القضائية المؤكدة من كل قضاة العالم التأكيد المطلق، لا تثبت النسب شرعا بحكم أنه من المعلوم أن النسب لا يثبته إلا الخبر الذي يثبت العلم القرآني المعلوم أنه لا يثبته إلا التواتر. و أكبر دليل على ذلك أن التواتر لا تشترط فيه العدالة مما يبين أنه يعتمد الاعتماد المطلق على تحليل العلاقات بين الأدلة المادية التي لا يمكن حصرها في أية مرحلة من مراحل نقل الخبر، التحليل القرآني الممكن من إثبات التواتر بصورة لا يمكن أن يختلف فيها اثنان. لهذا، فقد بينت فيها أن غياب التواتر في النسب لا يعني إطلاقا أن من غاب التواتر في نسبه أنه بلا نسب؛ لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم المعلوم قرآنيا أنه كأي واحد من الأنبياء صلوات الله و سلامه عليهم طاهر نسب الآباء و الأمهات إلى آدم عليه السلام، أن التواتر اللفظي في نسبه صلى الله عليه و سلم حين نزول القرآن العظيم ينتهي عند عدنان و أن التواتر المعنوي في نسبه صلى الله عليه و سلم حين ذاك ينتهي عند إبراهيم عليه السلام مما يبين أن غياب التواتر في النسب يوضح أمرين، أولهما: أن النسب غير المتواتر لا يجب به أي واجب من واجبات المسئولية المتعلقة بالنسب المعلوم أن من لم يعتقد بوجوبها أنه يبيح الزنا بصورة رسمية و أنه إن كان يعتقد وجوبها و لا يؤديها فهو بذلك يشجع الزنا بصورة عملية فيتبين بذلك أن أيا من هذين الشخصين لا يمكن أن يكون مسئولا بأي شكل من أشكال المسئولية. و ثانيهما: أن تعطل هذه المسئوليات يوجب على المعنيين بالنسب الصحيح أن يبحثوا عنه حتى يثبتوا تواتره المعلوم أنه يبدأ بالتواتر المعنوي بحكم أنه من المعلوم أن أول مرحلة من مراحل التواتر هي مرحلة التواتر المعنوي المعلوم أنه لا يجب بها بالنسبة للنسب من الحقوق إلا الحقوق الواجبة بالرحم وحدها و ما يتعلق بها من الواجبات و ما يتعلق بتلك الواجبات من المسئوليات القومية و ما يتعلق بالمسئوليات القومية من المسئوليات السيادية و الوطنية التي يبينها كلها قوله تعالى "أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلـهك و إله ءابائك إبراهيم و إسمـعيل و إسحـق إلـها واحدا و نحن له مسلمون" المبين بقوله تعالى "يـأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا ءاباءكم و إخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمـن و من يتولهم منكم فأولئك هم الظـلمون" الذي يبين أنه لما كانت الولاية الشرعية الكاملة لا تنتقل إلا عبر العلاقة بالنسب المتواتر وحده أن ذلك يبين أن الحقوق غير المتماثلة الواجبة بالرحم المعلوم أنها محفوظة من الله جل جلاله أكبر من غيرها من كل الحقوق و أن مقارنتها بذلك مع غيرها من الحقوق مثل مقارنة ما لا نهاية بالعدد فيتضح بذلك أن الحقوق الواجبة بالرحم و الولاية الشرعية الكاملة لتعلقها بها هي التي تمثل اللا نهاية و أن غيرها من الحقوق مثل الحقوق الواجبة بالتركة هو العدد بحكم تألفها من الأصول و الفروض اللذين يجتمعان في الأخ الشقيق فيحجب باجتماعهما فيه أخاه لأب و أن هذا الفرق بين ها تين العلاقتين اللتين تمثل أولهما الحقوق اللانهائية و المسئوليات العامة، المعلوم أنها لا تتأثر بغيرها من العلاقات غير الإسلامية مثل أن الولاية الشرعية بين أولى الأرحام من النسب أو الولاء لا تتأثر بالعلاقة الطبيعية مثل علاقة الأخ بأخيه الشقيق، و تمثل الثانية مجرد الحقوق المحدودة، هو الذي يبين انتقال الحقوق المتعلقة بالسيادة الوطنية بعد التواتر المعنوي في النسب إلى الولاء المعلوم أنه لما كانت الحقوق المتعلقة بالرحم لا تنتقل عبره، بحكم أنه من البديهي أن كلا الحقين المتعلقين بالرحم إن كانا ينتقلان عبر الولاء أن ذلك يعتبر إباحة للزنا بصورة عملية، أنه بذلك لا يتعلق به إلا الحقوق المتماثلة المترتبة بالولاية الشرعية الثابتة المعلوم أنها لا يمكن أن تتعلق إلا بالنسب المتواتر أو الولاء المتواتر تواترا لفظيا فيبين بهذا أنه لما كان التواتر اللفظي هو المرحلة الثانية و الأخيرة من مراحل التواتر و أنه في النسب أو الولاء هو الذي يمكن أن يتوارث به التوارث المتعلق بالعصبة، أن هذا يوجب على أولى الرحم بوصفهم وحدهم المعنيين بالتواتر اللفظي في النسب أو الولاء أن يواصلوا الأبحاث القرآنية حتى يثبتوا التواتر اللفظي لأي منهما. لهذا، فإنه بهذا يسرني أن أقدم لهؤلاء، قبل أن أنهي التوضيحات المطلوبة، هذا المختصر من "اللمحة المحاسبية عن التأمين الاجتماعي" الذي أرجوا أن يمكنهم من تأدية كل الحقوق الإسلامية المحدودة و غير المحدودة الواجبة عليهم بالنصوص المحكمة من القرآن و السنة المتواترة المبينة وفقا للمنهجية القرآنية بقوله تعالى "و إذ قال لقمـن لابنه و هو يعظه يـبني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم و وصينا الإنسـن بوالديه حملته أمه وهنا على وهن و فصـله في عامين أن اشكر لى و لوالديك إلي المصير و إن جـهداك على أن تشرك بى ما ليس لك به علم فلا تطعهما و صاحبهما في الدنيا معروفا و اتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون يـبني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السمـوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير يـبني أقم الصلواة و آمر بالمعروف و أنه عن المنكر و اصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور و لا تصـعر خدك للناس و لا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور و اقصد في مشيك و اغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير" الذي يبين القرآن العظيم فيه الفرق الواضح بين الإسلام و المسلمين المبين بقوله تعالى "لا ينهيكم الله عن الذين لم يقـتلوكم في الدين و لم يخرجوكم من ديـركم أن تبروهم و تقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين إنما ينهيكم الله عن الذين قـتلوكم في الدين و أخرجوكم من ديـركم و ظـهروا على إخراجكم أن تولوهم و من يتولهم فأولئك هم الظـلمون"  و يبين فيه أن التوحيد، لارتباط إثبات أي حق به، أنه هو و كل الحقوق كليهما لما جاءا  متتاليين في آن واحد قبل الصلاة و كان يستوي بالمعروف في الحقوق المباشرة المسلم و غير المسلم  أن هذا يبين أن الحقوق الإسلامية، الثابتة و ما يتعلق بها من الحقوق الإسلامية غير الثابتة هي و الحقوق الشرعية، كلها مقدمة على حقوق الأمة المسلمة المعلوم أنها حقوق غير مباشرة فيتضح بهذا أن المرحلة الأساسية من التأمين الاجتماعي هي المرحلة الخاصة بالعلاقات الإسلامية الثابتة وحدها و يشترك فيها بالمعروف المسلم و غير المسلم المرتبطين بعلاقة إسلامية ثابتة بحكم أنه من البديهي أن كل العلاقات الإسلامية الثابتة بين كل البشرية هما العلاقة بالنسب أو الولاء. و بهذا فإنني أقدم هذا المختصر على النحو التالي:                 يتضح مما بينت في هذه اللمحة المحاسبية عن التأمين الاجتماعي و معلوم قرآنيا أن التأمين الاجتماعي، الذي لا يمكن أن يعجز المسئول عنه عن تأديته في الوقت المناسب، لا يمكن أن يؤدى إلا من خلال النظام القرآني المؤلف من الأنظمة الثلاثة المناسب كل واحد منها لمتطلبات التأمين الاجتماعي في الدقة القرآنية و المرتبط كل واحد منها بنفس النظام وفقا لنفس المنهجية القرآنية. فهذه الأنظمة الثلاثة تتشابك كلها وفقا للمنهجية القرآنية في الأقرأ للقرآن الأعلم بالسنة المتواترة. فالمنهجية القرآنية محفوظة بحفظ الله جل جلاله للقرآن العظيم و بالنسبة للولاية الشرعية فالأقرأ للقرآن الأعلم بالسنة المتواترة لما كان هو وحده الذي بإمكانه أن يكون الولي لمن لا ولي له، فهو بهذا هو وحده الذي بإمكانه أن يربط بصورة تلقائية بين أولى الأرحام في تأديتهم للحقوق غير المتماثلة الواجبة عليهم بالرحم لأولى الرحم الواحد أوفي تجاوب أولى الأرحام مع المتطلبات المادية المترتبة على العصبة التي عجز أولوا رحمها و من تجب لها عليهم الحقوق غير المتماثلة الواجبة بالرحم و الأمة بصورة جماعية عن أن يفكوا عناءها ثم عجزت عنه الدولة المعلوم أنها ممثلة على مستوى المسجد في القبيلة المسئولة عن مفاتيح المسجد. لهذا فهذه الأنظمة الثلاثة تتمثل في:

 1 - أن المتمسك بالمنهجية القرآنية لا يمكن أن يخطأ في التشريع و من شبه المستحيل أن يخطأ في التنفيذ أو يعجز عنه و إن أخطأ أو عجز بينت له المنهجية القرآنية الصورة التي يصحح بها خطأه أو عجزه. فالمنهجية القرآنية:                                                  – من الناحية التشريعية تبدأ بالحقوق المترتبة للشخص على غيره و لا تبدأ بالواجب عليه اتجاه غيره بحكم أنه من البديهي أن السارق قد يسرق بسبب الاحتياج فيكون من الواضح بهذا أن غياب الحقوق يجعل حد السارق ظلما واضحا و هذا يبينه أن كل رسالة سماوية تبدأ بالتوحيد و الحقوق الواجبة بالرحم ثم تتوالى الحقوق المباشرة إلى تنتهي فتليها الصلاة التي تليها مباشرة الزكاة المعلوم أنها حق شرعي غير مباشر.                                                                                                                          – من الناحية الفقهية كل الواجبات الشرعية مرتبة على أساس الحقوق بحيث أن كل الحقوق المترتبة على أي واجب أكبر من كل الحقوق المترتبة على كل الواجبات التالية له.                                                                                                        -  بالنسبة للرقابة الفقهية الذاتية، كل واجب مرتبط ارتباطا ماديا و علميا بالواجبين المباشرين السابقين له إلى أن تجتمع كل الواجبات في التوحيد                                                                                                                                  – بالنسبة للرقابة التشريعية الذاتية، كل النصوص التشريعية ترتبط ارتباطا واضحا بنفس الصورة التي ترتبط بها الواجبات الشرعية بحيث أن كل نص متعلق بواجب شرعي أوضح من كل النصوص التالية له إلى أن تجتمع كل النصوص في النصوص المحكمة من القرآن العظيم المبيِّنة بصورة لا أي لبس فيها و لا غموض للتوحيد فيتبين بهذا أنه لما بين القرآن العظيم في الآيات 12، 13، 14، 15 و 16 من سورة لقمان أن كل الحقوق المباشرة مقدمة على الصلاة، أن هذا يبين أن كل النصوص المتعلقة بالحقوق المباشرة لا بد أن تكون أوضح من كل النصوص المتعلقة بالصلاة.                                                                               – من الناحية العلمية، فالقرآن العظيم محفوظ من الله و حافظ بذلك للمنهجية القرآنية الممكنة من حفظ المنهجية القرآنية التشريعية و حفظ السنة وفقا لقواعد علم التاريخ الواردة في سورة يوسف عليه السلام التي بين القرآن العظيم فيها وفقا للمنهجية القرآنية أن أي نص غير متواتر لا يحكم به و أنه إن كان صحيحا أنه لا يترتب عليه إلا البحث عنه حتى يثبت تواتره أو تنفى صحته مما يبين أن نصوص كل الرسالات السماوية الأخرى محفوظة بنفس الصورة التي تحفظ بها سنة خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه و سلم.

2 – أنه لما كانت الحقوق الواجبة بالرحم مترتبة بعلاقة شرعية ثابتة هي النسب المتواتر و كان من شبه المستحيل تقديرها فكانت بهذا هي التي بإمكانها أن تغطي الأعباء المادية التي لا يمكن تقديرها التي يتطلبها التأمين الاجتماعي، أن هذا يبين أن النسب:

 - لا بد أن يكون ناتجا عن العلاقات الشرعية الثلاثة المتتالية المترابطة ترابطا عضويا التي تبدأ بالعقد الشرعي فتمر بالنكاح الشرعي المرتبط بالعقد الشرعي ارتباطا عضويا و تنتهي بنهاية الحمل الشرعي المرتبط ارتباطا عضويا بالنكاح الشرعي فيبين هذا أن أي واحدة من عمليات التخصيب التي تتم بصورة صناعية و لو كانت بين حيوان منوي من زوج و بويضة من زوجته هي و تأجير الرحم أو الاستنساخ البشري لما كانت تنقص العلاقات الثلاثة للنسب المعلوم أن حق الرحم لا يمكن أن يترتب إلا بها تكون بهذا ممنوعة شرعا بنفس العلة التي منعت كل الرسالات السماوية الزنا بها بحكم أنه من البديهي أن السبب الوحيد في تحريم الزنا هو أنه يمنع من الحقوق غير المتماثلة الواجبة بالرحم.

     - لا يمكن أن يتعلق به أي واجب إلا إذا كان متواترا و أن الحقوق الواجبة بالرحم المتماثلة و غير المتماثلة المتعلقة به لما كانت مضمونة من الله أنها تظل كذلك و لو كان النسب غير متواتر فيتبين بهذا أن الواجبات المتعلقة بالنسب تتمثل في المسئوليات و الحقوق المتعلقة بالولاية الشرعية بحكم أنه من المعلوم أن السبب الوحيد في الولاية الشرعية لأولى الأرحام بعضهم على بعض هي ترتب الحقوق غير المتماثلة الواجبة عليهم بالرحم ثم تأتي بعد ذلك الولاية المترتبة بالولاء المتواتر تواترا لفظيا.    

3 – أنه لما كان النظام العلمي للتأمين نظام حدي واحد لا يمكن أن يتعدد و كان من البديهي أن أي نظام للتأمين لا بد أن يبدأ بالنظام العلمي للتأمين الاجتماعي المعلوم أنه لا يمكن أن يترتب بصورة أساسية إلا على الولاية الشرعية المباشرة الثابتة و كان أسهل ما في أي نظام للتأمين و أوضحه هو نظام العقل لتعلقه بالعصبة و الأمة وحدهما، أن هذا هو الآخر يبين أن كل من كان مسئولا مسئولية شخصية لا يمكن أن يختلف مع غيره في هذا النظام. فالمسئولية الشخصية من البديهي أن أول ما تعنيه أن الإنسان أما كان أو أبا يجب أن يفكر في كل المسئوليات المادية و التوجيهية المتعلقة بالمولود بحيث أنه يجب أن يخطط لكل الأعباء التي يمكن أن يحتاج لها المولود قبل أن يتسبب في الإتيان به إلى الطبيعة بحيث أن أول ما يجب أن يفكر فيه أن الأب يمكن أن يموت ليلة حمل أم المولود به.

      و لهذا فلما كانت كل الأحكام الإسلامية المتعلقة بالحقوق الثابتة فتاوى مترابطة الترابط القرآني المبين آنفا، فإنه من البديهي أن حدية التأمين الاجتماعي تبين بهذا أن الصيغة الوحيدة التي يمكن أن يؤدَّى بها في الوقت المناسب لا بد لها من شرطين، هما:             - أن لا يتعلق إلا بمن أتى بالإنسان إلى الطبيعة؛ لأنه من البديهي أنه إن تعلق بغيره أن ذلك يعتبر إباحة للزنا بصورة عملية.        - أما الشرط الثاني، فهو أن يكون من يأتي بالإنسان إلى الطبيعة أو يعتقه قادرا القدرة القرآنية الممكنة له من توفير التأمين الاجتماعي له. و هذا ما يبين الحكمة التي منع الإسلام بسببها المسلمة من أن تتزوج بغير المسلم و بين أن غير المستطيع للطول أفضل له أن لا يتزوج بحرة و لو كانت كتابية. يتضح بهذا أنه من البديهي عقلا أن الإنسان لا يحق لأي كان أن يأتي به إلى الطبيعة حتى يثبت قبل الخطبة، لأولى رحم المخطوبة المرتبطة بهم بنسب أو ولاء، الإثبات القرآني أنه يستطيع أن يوفر لمولدها منه كل المتطلبات المادية التي يمكن أن يحتاج المولود لها ابتداء بالإنفاق عليه في حالة عجز أبيه عن الإنفاق عليه العجز الذي يبدأ بالعجز الطبيعي للأب و ينتهي بموت الأب في أية مرحلة من مراحل حياة المولود المعلوم أنها تبدأ ببداية حمل أمه به ثم بعد ذلك يثبت لها هي أولو رحمها المذكورون الإثبات القرآني ما أثبت لهم خطيبها؛ لأنه من المعلوم أنها إن لم توافق أن الموافقة على النكاح الشرعي لا يمكن أن تتم و لو كان الطالب للنكاح سيد الأَمَة نفسه مما يبين أن العلم بالنظام الذي يحقق التامين الاجتماعي الكامل في الوقت المناسب بالنسبة للإسلام لا بد أن يكون هو الواجب الثاني بعد التوحيد بالله الذي يجب أن يُعلَّم بصورة لا لبس فيها و لا غموض للمعنية حين تكون مميزة و لو كان عمرها لا يتجاوز أربع سنوات و أن تُبَيَّن لها بذلك كل العناصر التي يجب على الخاطب أن يبينها لأولى رحم مخطوبته.                                                                                                          

    لهذا، فالنظام القرآني الذي يمكن أن يؤدَّى به التأمين الاجتماعي يُبيِّن بصورة واضحة أن التأمين الاجتماعي لا يمكن أن يتعلق إلا بطبيعة الفعل الذي نشأت الأعباء المادية نتيجة له. و هذا ما يبين أن الأعباء المادية لا يمكن أن تنشأ إلا عن خطأ أو قرار.

    فإن كانت ناشئة عن خطأ بسبب تنفيذ الأوامر الشرعية، فالجهة الآمرة بصورة شرعية هي التي تتحمل الخطأ مثل القتل الخطأ الوارد في قوله تعالى: "و ما كان لمومن أن يقتل مومنا إلا خطأ و من قتل مومنا خطأ فتحرير رقبة مومنة و دية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم و هو مومن فتحرير رقبة مومنة و إن كان من قوم بينكم و بينهم ميثـق فدية مسلمة إلى أهله و تحرير رقبة مومنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله و كان الله عليما حكيما" الذي يبين أن هذه الدية وحدها هي التي لا تتعلق بالعاقلة رغم أنه من المعلوم أن الدولة لا يمكن لها شرعا أن تتحمل أي عقل و لا نفقة أي إنسان؛ لأنه من البديهي عقلا أن تحملها لأي منهما يعتبر إباحة للزنا بصورة عملية بحكم أن إشكالية المنفق عليه و المأخوذ من إنتاجه ما زاد على حاجته تبين أن أيا من الدولة أو السلطان أو الأمة لا يستطيع أن يتحمل أيا منهما و أن هذا هو الذي يبين الصيغة الوحيدة الممكنة للعتق و أن أية دية لا يمكن أن تسلم إلا لأولى رحم الضحية وحدهم و لو كانوا غير مسلمين؛ لأنه من المعلوم أن الخطاب الشرعي في التركة بما فيها الدية موجه إلى الولاية الشرعية الثابتة و خاصة أن هذه الدية هي وحدها الدية التي لا تتعلق بالعصبة الشرعية و أنها كذلك يشترك فيها المسلم و غير المسلم المعنيين بالسلطان و هذا ما يبين استحالة وجود الشخصية الاعتبارية.                                                                                                                        و إن كانت ناشئة عن خطأ شخصي فهذا هو ما تسميه الشرائع السماوية بالعقل الذي بينت الشريعة الإسلامية أنه:                       - إن تعلق بمال أنه لا يمكن أن يتعلق إلا بالشخص الخاطئ أو الأُمَّة المسلمة إن كان الشخص مسلما و أفلس.                            - إن تعلق بإنسان أنه بالنسبة للمسلم لا يمكن أن يتعلق إلا بعصبته التي يصل عدد أفرادها إلى عاقلة و إن كانت أقل من عاقلة أن السهم لا يدور على العصبة فتكون بذلك الأمَّة المسلمة هي التي تتحمل الأسهم الزائدة فتؤديها بالصورة التي ترث بها بحكم أنه من البديهي أن الأمة إن تجاوزت ما عندها من أموال و أوقاف أن ذلك يعتبر إباحة للزنا بصورة عملية.                                           أما إن كانت ناشئة عن قرار فإن الشريعة قد بينت أن هذا القرار إن كان قرارا:                                                             - شخصيا غير شرعي: أن صاحب القرار هو وحده الذي يتحمل كل ما يترتب على قراره و لو أدى ذلك إلى إقامة الحد عليه.         - شخصيا شرعيا مثل نتيجة النكاح الشرعي، المعلوم أن الغرض منه بالنسبة للزوجة أن يجد أهلُها الحقوق غير المتماثلة الواجبة لهم بالرحم على أبي مولودها من النكاح الشرعي و كل أبنائه و كل أولى رحمه من النسب بحكم أنه من المعلوم قرآنيا أنه لما كانت النفقة تختلف عن العقل بأن النفقة لا بد أن تتم بصورة فورية  و أنها بذلك لا يمكن أن تتعلق إلا بثابت و أن هذا الثابت هو الحقوق المتماثلة و غير المتماثلة الواجبة بالرحم، أن هذا يبين أن أي مولود أو أي معتوق لا بد أن يجد أمامه من الحقوق و الواجبات الثابتة ما يوفر له كل المتطلبات المادية التي يمكن أن يحتاج لها مدة حياته مما يبين أن الرجل يتزوج من أجل أن يجد من سيؤدي بعده الحقوق المتماثلة و غير المتماثلة الواجبة عليه بالرحم و الواجبات و الحقوق الثابتة المترتبة عليه بالولاية الشرعية، و أن المسئولية المنطقية بذلك في هذا مترتبة بالدرجة الأولى بالنسبة للمولود على المخطوبة و وليها الشرعي ثم بعد ذلك كل أولى رحمها قبل أن تترتب على الخاطب المعلوم أن التُّقَى يفرض عليه أن يتقى الله في أُمَّته و ابنه و زوجته و كل أولى رحمها بحكم أنه من البديهي أن حق الزوجة و أهلها عليها يفرض عليها أن لا تتزوج إلا من أعلى نسب و أطهره و أن حق ولدها عليها يفرض عليها أن لا تنجبه إلا من أعلى نسب و أطهره بحكم أن حق الولد على أمه ينتهي يوم مولده بسبب أن حقه الوحيد عليها أن تنجبه ممن يمكن أن يترتب عليه أعلى حق لأولى الرحم من النسب لولدها يضاف عليه أن يكون أولوا الرحم أنفسهم يرتبط بهم بالولاء المستقيم أكثر مما يرتبط بغيرهم من أمثالهم في النسب و الولاء المستقيم من المعلوم أنه أن يكون الولاء للمولى الأدنى ثم يكون الولاء الموالي للمولى الأدنى له. ثم بعد الولاء يكون الزوج مسلما لتتمتع الأم أثناء الحمل بحقوق النفقة المترتبة لزوجها على أمَّته في حالة عجز الولاية الشرعية من النسب المتواتر و الولاء المتواتر تواترا لفظيا ثم عجز من تجب للقبيلة عليهم الحقوق غير المتماثلة الواجبة بالرحم؛ لأنه من المعلوم أن المولود لما كان يعتبر مسلما قبل بلوغه أنه بذلك يتمتع بكل الحقوق التي يتمتع بها كل مسلم على الأمة المسلمة. يوضح هذا أن الرجل المسلم التقي يجب عليه بحق الإسلام أن يبين وفقا للمنهجية القرآنية لكل أولى رحم مخطوبته هذه الحقائق التي تتعلق بها حقوقها هي و أهلها و ابنها و خاصة أنه لما كانت العصبة الأقل من عاقلة لا يمكنها أن تتحمل العقل أن هذا يفرض عليه أن يتقى الله في حق الأُمَّة المسلمة و لا يتزوج بذلك بحرة. و هذا ما يبينه وفقا للمنهجية القرآنية القرآن العظيم بقوله تعالى "و من لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنـت المومنات فمن ما ملكت أيمـنكم من فتيـتكم المومنـت و الله أعلم بإيمـنكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن و ءاتوهن أجورهن بالمعروف محصنـت غير مســفحات و لا متخذات أخدان فإذا أحصن فإن أتين بفـحشة فعليهن نصف ما على المحصنـت من العذاب ذلك لمن خشي العنت منكم و أن تصبروا خير لكم و الله غفور رحيم يريد الله ليبين لكم و يهديكم سنن الذين من قبلكم و يتوب عليكم و الله عليم حكيم و الله يريد أن يتوب عليكم و يريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما يريد الله أن يخفف عنكم و خلق الانسـن ضعيفا" الذي يبين فيه القرآن العظيم للعاجز عن الطول أن الأفضل له أن يصبر ليلا يترك مولوده مشردا بسبب عجزه عن العقل؛ لأنه من المعلوم أن الإنسان إن كانت تترتب له الحقوق على أولى رحم أمه أن ذلك يعتبر إباحة للزنا بصورة عملية و كذلك أن الأم إن كانت لا تترتب لها هي و لكل أولى رحمها الحقوق غير المتماثلة الواجبة بالرحم على أبي مولودها من النكاح الشرعي و أبنائه و كل أولى رحمه من النسب أن ذلك يعتبر هو الآخر إباحة للزنا بصورة عملية يضاف إلى ذلك أن الحقوق المتماثلة و غير المتماثلة الواجبة بالرحم إذا كانت لا تنتقل من أب المولود من النكاح الشرعي وحده إلى كل أبنائه و كل أولى رحمه من النسب أن ذلك يعتبر إباحة للزنا بصورة عملية. 

     لهذا لما كان الوالدان هما المسئولان المباشران عن وجود مولودهما في الطبيعة و كانت علاقة أمه به لا يمكن أن تكون إلا علاقة طبيعية بحكم أن العلاقة الطبيعية للأم بالمولود أقوى بالحمل و كانت علاقة أبيه به يمكن أن تكون العلاقة الإسلامية الثابتة  و كانت الولاية الشرعية بذلك للمولود لا يمكن أن تكون لغير المرتبط به بالعلاقة الإسلامية الأقوى المعلومة من أن النسب مؤلف من ثلاث علاقات شرعية مرتبطة ارتباطا عضويا هي العقد الشرعي و النكاح الشرعي و الحمل الشرعي و أن الولاء مؤلف من العلاقتين الشرعيتين اللتين هما الرق الشرعي و العتق الشرعي المرتبط به، أن هذا يبين أن كل الحقوق المترتبة للمولود لا يمكن أن تترتب إلا على أبيه من النكاح الشرعي و كل من يرتبط به بالعلاقة الإسلامية الأقوى ابتداء بالنسب و انتهاء بالأمة و أن حقوق أم نفس المولود من النكاح الشرعي بذلك لا يمكن أن تتعلق إلا بأبي نفس المولود من النكاح الشرعي و أبنائه وكل أولى رحمه المرتبط هو بهم بنسب متواتر فيتضح بهذا أن كل الأعباء الناتجة عن القرار الاختياري بالنكاح الشرعي أو الولاء الشرعي هي التي سماها القرآن العظيم بالنفقة بحكم أن المسئول عنها هو وحده الذي يجب عليه أن يؤديها وفقا للمنهجية القرآنية المبينة على النحو التالي:

    التأدية العلمية الحقيقية للنفقة                                                                                                                           لصعوبة التأدية الكاملة للنفقة المبينة بقوله تعالى "لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون"، فإن النصوص المحكمة من القرآن و السنة المتواترة بينت وفقا للمنهجية القرآنية أن النفقة لا يمكن أن تؤدى إلا وفقا للمنهجية القرآنية. و أنها بذلك إن لم تؤدى بصورة كاملة عن طريق الولاية الشرعية، أنها لن تؤدى إلا بصورة مؤقتة جدا و وفقا لحالة استثنائية واحدة. و لهذا فهاتان المرحلتان هما:

      1   مرحلة الولاية الشرعية

       فهذه هي مرحلة التغطية السليمة و التي من البديهي أن كل مراحلها يجب أن يتم التجاوب بينها بالسرعة المطلوبة و بصورة تلقائية واضحة و دائمة دوام وجود الإنسان في الطبيعة. و بهذا تتألف هذه المرحلة من المرحلتين التاليتين، و هما:

      1-1  مرحلة الولاية الشرعية الثابتة

      و تتمثل هذه المرحلة بأن القبيلة في الظروف العادية تتحمل وحدها بصورة كاملة عن الشخص تأدية نوعين من الأعباء الغير متعلقة بالعقل و ليست ناشئة عن قراره هو الشخصي. أولهما: كل عبء أقل من ثلث الدية و يعجز هو عن تحمله. و ثانيهما: كل عبء أكبر من ثلث الدية و لو كان هو قادرا على تحمله. و لهذا فالقبيلة يمكنها أن تؤدي للمحتاج  ما يحتاجه عبر المرحلتين التاليتين:

       1-1-1  مرحلة القبيلة

       هذه هي مرحلة أولى الرحم كلهم. و بذلك فالقبيلة هنا المسئول عن تعريف أي فرد منها هم نقباؤها و عرفاؤها و مجال اختصاص العرفاء بهذا بالدرجة الأولى مجال مالي و اقتصادي، يجتمعان في السياسة القومية و الوطنية دون أن يتجاوزاهما إلى السيادة الوطنية، و يختلف بذلك عن مجال النقباء. و تتمثل هذه المرحلة بأن الصورة التي تؤدِّي بها القبيلة العبء تبدأ من أقرب الموسرين في النسب أو الولاء للمتضرر إلى أن تعم كل القبيلة فتبدأ الدورة من جديد إلى أن يتم تسديد العبء كله أو لا يبقى عند أي فرد من القبيلة إلا ثلثا النصاب من المال فيتوقف دوران السهم على مستوى القبيلة ويبقى يدور على العصبة فيبين هذا الانتقال بالنسبة للإسلام نهاية المسئولية الخاصة بالإسلام وحده دون الأمة و تبدأ المسئولية المالية الإسلامية التي تجتمع فيها القبيلة و الأمة.

      1-1-2  مرحلة العصبة

       مرحلة العصبة هذه حملها الإسلام لها بحكم أنه من البديهي أنها يجب أن تكون أحرص على المسئوليات الإسلامية من غيرها بحكم الدين و الولاية الشرعية الثابتة فتتحمل العصبة المسلمة بذلك المسئولية الإسلامية اتجاه الإسلام و المسلمين فيكون أفرادها بذلك أوصل للرحم من غيرهم فيمنع ذلك المجتمع من ارتكاب الجرائم التي يسبب الضغط المادي ارتكابها؛ لأنه من المعلوم أن المسلم إن قصر مثلا في تأدية الحقوق غير المتماثلة الواجبة بالرحم عليه لإنسان وثني و ارتكب ذلك الإنسان الوثني جريمة الزنا أو غيرها بسبب تقصير هذا المسلم في مسئولياته الإسلامية اتجاه هذا الوثني أو غيره، أنه من البديهي أن ذلك المسلم سيعاقب بنفس الجريمة التي ارتكبها ذلك الوثني و أن هذا هو الذي يبين أن الله وحده هو الذي يعاقب على التقصير المتعمد في تأدية كل الحقوق المتعلقة بالنفقة، كالتركيز المتعمد على تأدية الأحكام التي تأتي في القرآن بعد النفقة.

      1-2  مرحلة الرحم المعلوم أنها هي وحدها مرحلة الحقوق الإنسانية

       هذه هي أقوى مراحل النظام العلمي للتأمين الاجتماعي بحكم أنه من البديهي أنه لما كانت إشكالية التأمين الاجتماعي تتمثل في أن المصاريف المتعلقة به لا يمكن تقديرها و أن الدولة مع ذلك لا يمكن أن تتحملها بسبب إشكالية المنفق عليه و المأخوذ من إنتاجه ما زاد على حاجته و كانت مع هذا الحقوق غير المتماثلة الواجبة بالرحم هي وحدها الحقوق غير المتماثلة و كانت الخاصية الثانية التي تتمتع بها أنه لا يمكن تقديرها و الخاصية الثالثة أنها لا تتعلق إلا بالولاية الشرعية من النسب و الخاصية الرابعة أنها لما كانت مضمونة من الله جل جلاله أن القضاء لا يمكن أن يتدخل فيها و الخاصية الخامسة أنه لما كانت كل المسئوليات المتعلقة بالتأمين الاجتماعي لا يمكن أن تتوقف لحظة واحدة فكان هذا يبين أن القضاء لا يمكن أن يتدخل في أية قضية من القضايا المتعلقة بالتأمين الاجتماعي مثل أنه لا يمكن أن يحكم في النسب و أن حكمه بذلك لا يفيد التواتر كما هو مبين في سورة يوسف عليه السلام، أن هذا يبين أن ترتيب السلطات يتمثل في أن السلطة الأولى هي السلطة التشريعية و أن السلطة الثانية هي السلطة التنفيذية و أنهما تجتمعان في الأقرأ للقرآن الأعلم بالسنة المتواترة في تحمل السلطة التشريعية للمسئوليات المتعلقة بالتامين الاجتماعي التي عجزت عنها الولاية الشرعية من النسب المتواتر و الولاء المتواتر تواترا لفظيا و أن السلطة القضائية بهذا لما كان من المستحيل علميا أن تحكم في القضايا المتعلقة بالتأمين الاجتماعي بحكم أنه من البديهي أنها لا يمكن أن توفره بصورة فورية، تأتي بهذا في الترتيب العلمي بعد السلطة التنفيذية. يتبين بهذا بعد إفلاس العصبة المسلمة أنه لما كانت الحقوق الإسلامية الثابتة مقدمة على حقوق الأمة المسلمة بحكم أنه من البديهي أن عدم تقديمها على الصدقات يعتبر إباحة للزنا بصورة عملية، و كانت كل الحقوق الواجبة بالرحم يستوي فيها بالمعروف المسلم و غير المسلم، أن هذا يبين أن العصبة إن أفلست أن القبيلة يجب أن تتوجه إلى من تجب لها عليه الحقوق غير المتماثلة الواجبة بالرحم  قبل أن تتوجه إلى الأُمَّة المعنية و هذه من البديهي أنها هي المرحلة التي تُستقبل فيها القبيلة من طرف النقباء الذين من البديهي أنهم نقباء كل قبيلة من القبائل التي تجب للقبيلة عليها الحقوق غير المتماثلة الواجبة بالرحم المسلم منهم و غير المسلم. و هذا ما يبين أن نقباء القبيلة يمكن أن يكون من بينهم أبناء بناتها ابتداء بالأقدم ارتباطا بها بالرحم بحكم أنه من المعلوم أن حق الرحم المتماثل و غير المتماثل لما كان لا ينتقل إلا من الأب أنه بذلك لا يمكنه أن يبدأ إلا من أعلى أب متواتر.

      1-2-1 مرحلة أولى الأرحام

      هذه المرحلة يؤدي فيها بالمعروف أولوا الأرحام المسلم منهم و غير المسلم للقبيلة المتضررة ما اتفقوا أن يؤدوه لها بحق الحقوق غير المتماثلة الواجبة لها عليهم بالرحم. و لهذا تفرض عليهم هذه الحقوق، أن يحقق لكل قبيلة نقباؤها بصورة دائمة، مع نقباء أي قبيلة تجب لها عليهم الحقوق غير المتماثلة الواجبة بالرحم حتى يتأكدوا من تواتر نسب كل من تدعي القبيلة أنه ينتسب لها أو  التواتر اللفظي لمن تدعي القبيلة أنه يرتبط بها بولاء  ثم يحقق عرفاء كل قبيلة بنفس الصورة مع عرفاء القبيلة نفسها حتى تتأكد كل قبيلة من القبائل المعنية، من حقيقة الحالة المالية التي تعيشها نفس القبيلة التي تجب لها عليهم الحقوق غير المتماثلة الواجبة بالرحم.

      1-2-2 مرحلة الولاية الشرعية العامة

      لما كان غير المسلمين عكس المسلمين غير ملزمين بالأحكام الإسلامية التي لا يقتنعون بها، أن هذا يبين أنه إن بقي عبء على القبيلة لم يؤده من تجب لها عليهم الحقوق غير المتماثلة الواجبة بالرحم، أن هذا يفرض على المسلين منهم أن يجتمعوا بصورة فورية فيؤدوا للقبيلة ، وفقا للسهم المبين وفقا للمنهجية القرآنية بالنصوص المحكمة من القرآن و السنة المتواترة المبينة  بالسنة المتواترة بأن الدية تدفع خلال ثلاث سنوات فتوزع كل سنة على ألف من موسري العاقلة الشرعية، ما تحتاج له إلى أن يعجزوا كلهم العجز المبين بأنه لا تقبل صدقة من عنده رحم محتاج و هو ما يبين بالأدلة النقلية و العقلية أنه لما كانت الصدقة لا يمكن أن تؤدى إلا إلى الإمام وحده أن من له رحم محتاج أن ماله لا يمكن أن يصل النصاب. و لهذا فهذا الاجتماع الفوري لهؤلاء أولى الأرحام من البديهي أنه لما كان لا يمكنه أن يتعطل لحظة واحدة أنه بذلك لا يمكن أن يتم إلا تحت قيادة أقرئهم للقرآن أعلمهم بالسنة المتواترة المعلوم أن منها النصوص المتواترة من أية رسالة سماوية بحكم أنه من البديهي أن الإسلام لما أباح للمسلم أن يتزوج الكتابية المتمسكة بالنصوص المتواترة من كتابها التي تحرم عليها الزنا أو الاقتراب منه و أوجب بر الوالدين، أن الإسلام بهذا لا يلزم هذه الزوجة بطاعتها لزوجها إلا وفقا للنصوص المتواترة من كتابها و يلزم بذلك ابنها المسلم بالاستجابة الفورية لكل طلباتها وفقا للنصوص المتواترة من كتابها غير المنسوخة بالنصوص المحكمة من القرآن و السنة المتواترة مما يبين أن النص المتواتر من أية رسالة سماوية لا يمكن أن ينسخه إلا القرآن أو السنة المتواترة الأقوى من نص الرسالة في التواتر بحكم أن كل رسالة سماوية لا ينسخها إلا القرآن العظيم بحكم أنه النص الوحيد المحفوظ من الله و الحافظ بذلك للمنهجية القرآنية و أن القرآن العظيم بين وفقا للمنهجية القرآنية في سورة يوسف عليه السلام أن الخبر غير المتواتر لا يعمل به شرعا و أنه إن كان صحيحا أنه بذلك لا يوجب إلا البحث عنه حتى يثبت تواتره أو تنفى صحته و أن البحث لا يمكن أن يتم إلا بعد إثبات الصحة المعلوم أن إثباتها يتطلب العلم الحقيقي بالتاريخ الذي يتطلب إثبات اتصال السند و عدالة الراوي و ضبطه، العلمَ به ثم بعد ذلك الحفظ الكامل للقرآن و السنة المتواترة و العلم بالمجال العلمي الذي يتناوله الخبر لإثبات عدم الشذوذ و عدم العلة فتبدأ بعد ذلك الأبحاث القرآنية الممكنة من إثبات التواتر في أية مرحلة من مراحل نقل الخبر المعلوم أنها كلها لا بد أن تكون أبحاثا قرآنية؛ لأنه من المعلوم أنها لا بد أن تبدأ بجمع الأدلة المادية الممكن تحليلها وفقا للمنهجية القرآنية من إثبات تواتر الخبر في أية مرحلة من مراحل نقله أو نفي صحته. و هذا ما يبينه قوله تعالى "يبني اذهبوا فتحسسوا من يوسف و أخيه و لا تايئسوا من روح الله إنه لا يايئس من روح الله إلا القوم الكـفرون".

      2  مرحلة الأمة المعلوم أن مرحلتها هي المرحلة  الاستثنائية الواجبة لتعلقها بالصدقة و الأوقاف

      هذه المرحلة من المعلوم أنه بسببها منع الإسلام المسلمة من أن تتزوج بغير المسلم بحكم أنه من البديهي أن الإسلام لما كان لا يلزم غير المسلم بالأحكام الإسلامية، أن أموال الأمة المسلمة بذلك لا يمكن أن تحل لغير المسلم. و بالتالي فالحقوق الإسلامية المترتبة للمسلم على الأمة المسلمة ليست كالحقوق المترتبة بالعلاقة الشرعية الثابتة المتمثلة في النسب المتواتر و الولاء المتواتر تواترا لفظيا. فالحقوق المترتبة بالنسب المتواتر و الولاء المتواتر تواترا لفظيا حقوق إسلامية مباشرة مترتبة بعمل شرعي هو النكاح الشرعي أو الولاء الشرعي. أما الحقوق المترتبة للمسلم على الأمة المسلمة فهي حقوق إسلامية غير مباشرة مترتبة بعلاقة غير ثابتة هي الإسلام. فالمسلم إن زنا يظل مسلما و ولده من الزنا لا ينسب إليه و غير المسلم إن أنجب من نكاح شرعي ينسب له مولوده من النكاح الشرعي الحقوق المتماثلة وغير المتماثلة الواجبة بالرحم. لهذا، إذا عجز المسلمون الذين تجب عليهم الحقوق غير المتماثلة الواجبة بالرحم عن أن يؤدوا للقبيلة، التي تترتب لها عليهم الحقوق غير المتماثلة الواجبة بالرحم، ما تحتاجه يذهبون معها إلى الإمام الأقرب لهم في المسافة ليؤدي هو للعصبة المحتاجة ما تحتاجه. و هذه من البديهي أنها هي المرحلة التي تبدأ بها مسئولية المسلمين اتجاه المحتاج بحكم أنه من البديهي أن الذي يجعل العصبة المفلسة تبدأ بمن تجب لها عليه الحقوق غير المتماثلة الواجبة بالرحم هو أن الحقوق الواجبة بالرحم مقدمة على الحقوق الواجبة للأمة المسلمة؛ لأن الحقوق الواجبة للأمة المسلمة إن كان بالإمكان عقلا أن تكون مقدمة على الحقوق الإسلامية، أن ذلك يعتبر إباحة للزنا بصورة عملية ليتضح بهذا أن الإمام إن كان بإمكانه أن يضمن على حساب المسلمين بدل حساب الإسلام الذي هو حساب الحقوق غير المتماثلة الواجبة بالرحم أن ذلك يعتبر إباحة للزنا بصورة عملية مما يبين أنه ليس أمامه بالنسبة للمحتاج الذي عجز هو (الإمام) عن التغطية الفورية لعجزه إلا واحدا من الحلين القرآنيين، اللذين هما:

      2-1  مرحلة الالتزام الشرعي المتعدد الأطراف

       فإن كان للمحتاج من تجب له عليهم الحقوق غير المتماثلة الواجبة بالرحم المعلوم أنهم المستطيعون للطول و هم من البديهي أنهم المستطيعون تحمل عقلهم، فإن العصبة المفلسة تأخذ القرض الذي تحتاجه بضمانة الإمام على حساب من تجب لها عليهم الحقوق غير المتماثلة الواجبة بالرحم المبينين آنفا. و هذه الصورة المتمثلة بهذين الشرطين، اللذين، أولهما: أن تكون أي من العصبات الضامنة لا تقل عن عاقلة و أن يكون المتعهد باسمهم هو الأقرأ للقرآن الأعلم بالسنة المتواترة منهم و لم يتعهد إلا بحضور الأقعد الموجود من كل عصبة معنية و لو كانت عصبته هو، و الثاني: أن يأخذ الأقعد الموجود من العصبة المفلسة القرض بحضور الأقعد الموجود من أولى رحمه و أمثاله المرتبط بهم بنسب متواتر تواترا معنويا، هي وحدها الصورة التي يستطيع الإمام أن يضمن على أساسها بحكم أنه من المعلوم أن تقديم أي حق على الحقوق غير المتماثلة الواجبة بالرحم يعتبر إباحة للزنا بصورة عملية و أن ترتب أي حق مقابل الحقوق غير المتماثلة الواجبة بالرحم يعتبر هو الآخر إباحة للزنا بصورة عملية.

     لهذا لما كانت الصدقة لا تحل لمحمد عليه الصلاة و السلام و لا لآله صلى الله عليه و سلم و كانت القبائل السبعة قريش و الأنصار و أسلم و أشجع و غفار و جهينة و مزينة لا تسترق، فإن هذا يبين أن حضور العصبات الضامنة و المضمون عليها مكان التعهد ليس إلزاميا و أنه يكفي بذلك العلم بوجود أي منهن مع حضور تمثيلها الشرعي هي و أولى أرحامها السالفي الذكر.

       2 - 2   مرحلة المساعدة الاختيارية

       إن لم تتوفر الشروط السالفة الذكر التي على أساسها يمكن للإمام أن يضمن ما تحملته العصبة المفلسة، فإنه من البديهي أن الإمام لن يبق أمامه إلا الحقيقة الواقعية المريرة، التي حذر القرآن العظيم وفقا للمنهجية القرآنية منها بقوله تعالى "و من لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنـت المومنات فمن ما ملكت أيمـنكم من فتيـتكم المومنـت و الله أعلم بإيمـنكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن و ءاتوهن أجورهن بالمعروف محصنـت غير مســفحات و لا متخذات أخدان" المبين بتعدد الحقوق الشرعية الواردة في النصوص المحكمة من القرآن العظيم المتعلقة بالمساكين و أبناء السبيل المبينة وفقا للمنهجية القرآنية بتقديم المساكين على أبناء السبيل، التي تفرض مرارتها الإمام أن يرد المحتاج و لو كان جماعة إلى الولاية الشرعية الوحيدة الاستثنائية التي هي ولاية الأقرأ للقرآن الأعلم بالسنة المتواترة المعلوم علما قرآنيا أنه هو وحده الذي بإمكانه أن يتحمل المسئولية الاستثنائية المتعلقة بالتأمين الاجتماعي فيطلب من الأولياء الشرعيين من النسب المتواتر و الولاء المتواتر تواترا لفظيا المساعدة في الحالة الاستثنائية المستعجلة الواضحة الخطورة مثل دواء المريض الذي يجب عليه أن يتحمله هو شخصيا و يطلب المساعدة في تسديده. و في حالة المتطلبات الاستثنائية المستعجلة غير الخطرة مثل متطلبات المعاش، يطلب المساعدة للمحتاجين بحضورهم. و إن لم يجد ما يسد به حاجتهم الآنية يأمر المحتاجَ أن يتسول و يبين له أحكام التسول التي منها أنه لا يحل له أن يُذل نفسه و أنه إن حصل قوته اليومي أن التسول يحرم عليه. و هذا ما يبين الحكمة من أمر الله لرسوله صلى الله عليه و سلم أن يرد مفاتيح الكعبة إلى بني عبد الدار لتتخذ القبيلة صاحبة السيادة المحلية المبادرة المناسبة اتجاه هؤلاء المشردين. و هذه هي الحالة التي تتدخل الدولة فيها عبر القبيلة المسئولة عن مفاتيح المسجد.

     و لما كان من المعلوم أن المحتاج لا يمكن أن يتحمل الحالة الاستثنائية لمدة طويلة للأسباب المتمثلة في إشكالية تحمل الدين و احتمال وجود حالات استثنائية أخرى قد تكون أكبر حجما و أكثر حدة، فإن النصوص المحكمة من القرآن و السنة المتواترة بينت كلها وفقا للمنهجية القرآنية للمشرد ما يمَكِّنه بصورة اختيارية منه من التخلص من أمَرِّ واقع مادي و إنساني استثنائي عرفته بالخاصية التي يجتمع فيها المسكين و ابن السبيل و حرمة الصدقة على البعض و منع استرقاق القبائل السبعة، بأن بينته على النحو التالي:

     3    مرحلة البحث عن الاستطاعة للطول

      يبدأ المعني البحث القرآني عن أولى رحمه حتى يتصل بالأقعد منهم و لو كانوا أكبر من عاقلة و خاصة أن أول ما يتعلق بالنسب من الحقوق هو الحقوق غير المتماثلة الواجبة بالرحم؛ لأنه من المعلوم أنه لما كان ما يتم الواجب إلا به لا بد أن يكون واجبا، أن هذا يبين حتمية البحث القرآني الدائم عن الأنساب و الأموال لتأدية كل الحقوق الواجبة بالرحم هي وكل الحقوق المترتبة بالولاية الشرعية  فيتضح بهذا أن غير المستطيع للطول يجب عليه أن يبحث عن الحصول على ما يمكنه من الاستطاعة للطول.

       3-1  البحث  عن  الحقوق غير المتماثلة الواجبة بالرحم

             فلما بينت أنه لما كان تقديم ولاية الأقرأ للقرآن الأعلم بالسنة المتواترة على ولاية أولى الرحم من النسب، الذي بينت أن ترتب الحقوق غير المتماثلة الواجبة بالرحم عليه وحده هو أصل الولاية الشرعية الكاملة و أن الذي يمكن أن يليه في الولاية قبل الأقرأ للقرآن الأعلم بالسنة المتواترة، هو المولى الأعلى أو الأدنى، واضحا أنه إباحة للزنا بصورة عملية و أن ذلك يبين أنه لما كان حق الرحم هو وحده الذي يعتمد عليه نظام التأمين الاجتماعي، أن هذا يبين أن أهمية طهارة النسب التي تبينها القرابة الأعلى بأي نبي من أنبياء الله عليهم الصلاة و السلام، تبين أن الأولياء الشرعيين يجب أن يبذلوا كل ما بوسعهم ليزوجوا بناتهم بأعلى نسب و أطهره؛ لأنه من المعلوم أنه لما كان التواتر في نسبه صلى الله عليه و سلم حين نزول القرآن العظيم ينتهي عند إبراهيم عليه السلام، أن ذلك يبين أن الله جل جلاله هو  وحده الضامن في الدنيا و في الآخرة للحقوق المتماثلة و غير المتماثلة الواجبة بالرحم فتتأكد بذلك أهمية طهارة النسب.

     3- 2   البحث  عن  الحقوق غير المتماثلة الواجبة بالرحم  هي و الحقوق  المتماثلة الواجبة بالولاء

         يتضح بهذا أنه لما كان البحث عن إثبات الاتصال المتواتر بنسب يحقق التغطية الكاملة بأن يكون عدد أولى الرحم لا يقل عن عاقلة شرعية قد يطيل الأزمة الاستثنائية بسبب الصعوبة التي قد يواجهها البحث، و أن القرآن العظيم لما بين باسترقاق يوسف عليه السلام و بعدم استرقاق أسرى بدر، أنه لا يمكن أن يوجد أصل شرعي للرق و أن النصوص المحكمة من القرآن و السنة المتواترة بذلك قد بينت وفقا للمنهجية القرآنية أن الرق حالة استثنائية خارجة عن إرادة الرقيق تتمثل في أن الرقيق يفقد عادة نسبه بسبب الرق المعلوم علما قرآنيا أنه لا يمكن أن يكون إلا خارجا عن إرادة الرقيق و أن ذلك هو السبب الذي أعطى به الإسلام لهذا النوع وحده من العلاقات غير النسبية الولاء؛ لأنه من البديهي أن من أعتق الرقيق و لم يرده إلى نسبه الأصلي أنه يكون قد تركه مشردا- و لو كان غنيا حين عتقه- إن لم يربطه بالولاء بأعلى نسب و أطهره أو بعصبة لا تقل عن عاقلة على الأقل. لهذا فقد بين القرآن العظيم وفقا للمنهجية القرآنية بالأحكام الشرعية الواردة في النصوص المحكمة من القرآن و السنة المتواترة المبينة بقوله تعالى "و الذين يبتغون الكتـب مما ملكت أيمـنكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وءاتوهم من مال الله الذي ءاتيكم و لا تكرهوا فتيـتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحيواة الدنيا و من يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم"، أن الرقيق الذي كان رقيقا لا يمكن أن يبقى رقيقا إلا أن يكون هو الذي يريد ذلك و كانت له فيه مصلحة واضحة و خير دليل على ذلك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يقبل لابنته فاطمة رضي الله عنها أن تملك رقيقا و لو بصورة مؤقتة.

      و بالتالي فإنه من الواضح أن التوفيق القرآني بين مبدأي منع الإسلام استرقاق القبائل السبعة السالفة الذكر و إعطاء الرقيق الحرية في البقاء رقيقا المبين بالعلاقة بين رفع صداق الأمة حتى يتجاوز القنطار الارتفاع المعروف بمصطلح "صداق المثل" و ميراث السيد لرقيقه المعلوم علما قرآنيا أن الرقيق وحده هو المسئول عنه، يبين أن الإسلام ترك هذا النوع من الرق بصورة اختيارية أعطاها للرقيق وحده لتحقيق أهداف مالية و إنسانية عظيمة لا يمكن أن تتحقق إلا عبر الرق وحده، هي أن يحل المشردون مشاكلهم المتعلقة بالتامين الاجتماعي الذين يبحث كل واحد منهم بذلك عن أمة يتزوجها لحل مشاكله الإنسانية و المادية و يسهل لنفسه ببناته الهدفين الواضحين اللذين هما تحقيق العلاقات المالية الإنسانية المتمثلة بأعلى رحم و أطهره أو يلحق أبناء أحد أولى رحمه بالنسب بالولاء بالقبيلة التي ألحق هو بالولاء أبناءه بها بأن يزوج من يريد هو إلحاق أبنائه بالولاء بإحدى بناته الرقيقات للمولى الأعلى لأبنائه هو فيتضح بهذا أن الإسلام لم يترك الرق إلا بصورة اختيارية من الرقيق و لمصلحة العاجز عن العقل وحده المعلوم أنه هو وحده الغير مستطيع للطول.

     هذا الزواج الذي تفرضه أزمة التشرد و حدية التأمين الاجتماعي فيبين بذلك أن المشرد هو وحده المستفيد من الرق و ليس الرقيق و لا سيد الرقيق، من البديهي أن أهم ما فيه أن لا يعتق السيد الأمة و أن لا تطالب هي بذلك أو يطالب به أهلها فتكون حالة زوجها بذلك أسوأ من حالة زوج بريرة رضي الله عنهما؛ لأن حالة زوج بريرة رضي الله عنهما مجرد حالة عاطفية و حالة هذا الزوج تتمثل في ضعف العلاقة الاجتماعية و العجز المادي المُبيِّنان لمرارة التشرد المبينة بالنصوص المحكمة من القرآن و السنة المتواترة، المعلوم أن منها كل النصوص المتواترة من كل الرسالات السماوية، المعلوم أنها ختمت كلها برسالة محمد صلى الله عليه و سلم، و أن خير دليل على ذلك أن القرآن العظيم الذي هو معجزة رسالة الإسلام محفوظ من الله و حافظ للمنهجية القرآنية الممكِّنة من إثبات تواتر أي خبر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أو أي نبي آخر من أنبياء الله صلوات الله و سلامه عليهم و حافظ كذلك للتشريع الإسلامي، المعلوم العلم القرآني أنه هو نفسه التشريع القرآني الذي أنزلت وفقا له كل الرسالات السماوية.

و السلام على من اتبع الهدى

حاضرة البشرى التابعة لمقاطعة واد الناقة التابعة لولاية اترارزه بالجمهورية الإسلامية الموريتانية، بتاريخ 15\10\2015

المحرر و الكاتب: القُرشي محمد سالم ولد احماده ولد اسليمان

المراجعة الثالثة في انواكشوط بتاريخ 22\05\2017 من طرف المحرر و الكاتب نفسه