انقسام في الصحف المصرية حول اتفاق ترسيم الحدود مع السعودية

خميس, 15/06/2017 - 09:48

 

عكست صحف عربية بنسختيها الورقية والإلكترونية، خصوصاً المصرية، خلافاً وانقساماً بشأن اتفاق لترسيم الحدود البحرية مع السعودية. وبمقتضى هذه الاتفاقية ستنتقل سيادة مصر على جزيرتي تيران وصنافير الاستراتيجيتين الواقعتين بمدخل البحر الأحمر إلى السعودية.

غضب غير مسبوق

يقول محمود سلطان في صحيفة المصريون إن رصد مستوى الغضب "يشير إلى وجود حالة تشبه 'الاستبياع' عند الطرفين، سلطةً ومعارضين، وكأن كل طرف لم يعد لديه ما يخاف عليه، وعلى استعداد أن يسدد ثمن موقفه وأجندته، مهما كان الثمن".

ويرى الكاتب أن "تمرير التنازل عن السيادة، يعني أن النظام، قد اقترب من آخر نقطة على قمة الضعف والسيولة وتآكل الشرعية والشعبية في آن واحد.،وهي الحالة التي قد تغري مكونات 'الدولة السرية' على التحرك واستثمار اللحظة، واقتطاف الثمرة لصالح قوى جديدة طامعة أو ناهضة".

كذلك يرى جمال سلطان في المصريون أن "الأزمة في مصر وصلت إلى ما هو أعمق بكثير من قضية الجزيرتين، وربما كانت قضية الجزيرتين هما رأس جبل الجليد فقط".

يضيف: "أجواء القاهرة اليوم تشبه إلى حد كبير تلك الأجواء التي عاشتها في العام 2010 ، إحكام القبضة الأمنية على كل شيء ، الأحزاب ، الجامعات ، النقابات ، الجمعيات الأهلية ، والاستخفاف الكبير بالغضب المتنامي في حنايا الوطن ، والعنف البالغ الذي يدار به البرلمان واستهانة الغالبية "المصنعة" فيه بأي رأي مخالف لإرادة السلطة ، وقلق وتوتر في مؤسسات الدولة المهمة ، بما فيها القضاء".

من جانبه يتساءل فهمي هويدي في الشروق عما إذا كان الزخم الحالي بسبب قضية تيران وصنافير سيدفع إلي "ميلاد جديد لإئتلاف يونيو" الذي أسقط الرئيس محمد مرسي وأتي بالسيسي إلى الحكم.

يدعو عمرو حمزاوي في القدس العربي اللندنية الجميع حكما ومعارضة أن يدركوا "الكارثة التي ندفع مصر العظيمة باتجاهها بحديث الخيانة والتآمر ونزع الوطنية حال الخلاف".

يقول: "تعيس أن يصبح المنطق الوحيد للأشياء هو منطق المزايدة، مزايدة الجميع على الجميع، فالاختلاف في الرأي خيانة، والخيانة بالطبع ليست وجهة نظر، وإلى مزبلة التاريخ سيذهب من يتهمون الحكم ببيع الأرض، وكذلك من يختلفون مع المعارضة المدافعة عن الأرض، والمعارضون ليسوا سوى نفر من مدعي الوطنية وموالاة السلطان هم قطيع من المأجورين والسراق".

تأييد للاتفاقية

يدافع عدد من الكتاب عن الاتفاقية، موجهين انتقادات لاذعة لمن يعارضون نقل السيادة علي الجزيرتين للسعودية.

تصف اليوم السابع جلسات البرلمان لمناقشة الاتفاقية بأنها كانت "يوم البلطجة والضرب بـ'الشلاليت' لإفساد جلسات اتفاقية تعيين الحدود".

وينتقد دندراوي الهواري في اليوم السابع كل الذين "انبروا احتجاجا وولولة" على مناقشة البرلمان للاتفاقية.

ويضيف الكاتب أن الحكم القاضي ببطلان الاتفاقية "دشن لصراع السلطات ومحاولة كل منها التغول في صلاحيات الأخرى" كما "دفع المزايدين إلي الانقضاض علي النظام والبرلمان والقوات المسلحة، وتوجيه اتهامات لهم لا تمت للحقيقة بأي صلة، وبدأوا في توظيفها اعتقادا منهم أنهم سيحركون الشارع ويعيدون السلطة لجماعة الإخوان الإرهابية".

وفي مقاله بصحيفة الجمهورية تحت عنوان "أساليب مرفوضة" يدعو ناجي قمحة إلي عدم تحويل ساحة البرلمان إلى "اختبار قوة لا محل له الآن بين الأغلبية والمعارضة البرلمانية، يستعرض فيه كلا الجانبين ما لديه من أسلحة ضاغطة ومستفزة مثل تبادل الاتهامات بالخيانة والتفريط والتهديد باللجوء إلي الشارع والاستقواء بالسلطة".

يبدى أسامة الغزالي حرب في الأهرام عدم رضاه عن هتاف بعض النواب "مصرية..مصرية" في مجلس النواب خلال مناقشة الاتفاقية حيث يرى أن مجلس النواب، قبل أن يكون ساحة للهتاف، فإنه أولاً وأساساً ساحة للنقاش الموضوعي الرصين".

يقول: "ما جرى في مجلس النواب هو انفعال له دلالته الطيبة، ولكني أعتقد أنه في غير محله".

الاستفتاء هو الحل

يشير علاء عريبي في الوفد إلى المعضلة المتمثلة في تعارض قرار سلطة البرلمان التشريعية وسلطة المحكمة القضائية فيما يخص الاتفاقية، حيث يتساءل" "كيف نختار بينهما؟ وبأي قرار نأخذ، بقرار القضاء أم بموافقة البرلمان؟".

يرى عريبي أن "الحكومة مطالبة لكي تخرج البلاد من هذه الأزمة الحادة، بأن تطرح الاتفاقية في حالة موافقة 'دعم مصر' عليها في البرلمان إلى الاستفتاء العام".

ويبدي الكاتب عدم اعتراضه على إعادة الجزيرتين للسعودية "إذا كانتا بالفعل تتبعان لها" لكنه يدعو إلي طرح الوثائق التي تثبت ذلك علي الرأي العام وإعطاء الفرصة لمناقشتها وتحليلها.

من جانبه، يدعو جلال دويدار في الأخبار الطرفين السعودي والمصري إلي "تبني مبادرة جوهرها تعليق القضية والاتفاق علي أن يبقى الحال على ما هو عليه لفترة حتي تهدأ الأمور وتصبح الساحة مهيأة لحسم الأمر بما يتفق مع الوثائق والعلاقة الأخوية المصيرية بين البلدين".

ويرى الكاتب أن "مثل هذه الخطوة ستؤدي إلي قطع الطريق علي نزعات الشر المتربصة بكل ما هو في صالح واستقرار أمتنا العربية والإسلامية".