ليلة لن ينساها الكاتلونيون

خميس, 02/16/2017 - 10:10

باريس سان جرمان يكتسح برشلونة برباعية نظيفة ويضع قدما إن لم تكن اثنتين في الدور الربع النهائي من دوري الأبطال ويثأر من كل الهزائم التي تلقاها من على يد النادي الكاتلوني الذي طالما أخرجه من هذه البطولة في ليلة سيتذكرها عشاق البلوغرانا كثيرا وتضاف إلى سجل الليالي الصعبة على ميسي ورفاقه.

لا تحدث كل ليلة ولكن حدثت على يد أبناء المدرب التركي القادم من أرض الأندلس إيمري. النادي الباريسي يبدع ويقنع وبرشلونة يتفرج، ولأول مرة منذ زمن يفشل أفضل ناد في القرن الحادي والعشرين من حيث المتعة والاستحواذ على الكرة والتمريرات في تقديم دروسه المعتادة في كرة القدم، بل يقف عاجزا عن فعل شيء ويكتفي بتلقي الدرس الباريسي الذي لا ينسى.

أنخيل دي ماريا يفتتح التسجيل لباريس سان جرمان من ركلة حرة مباشرة نفذها على طريقة الكبار فتوقع الجميع ردة فعل كاتلونية كعادتهم، ولكن النادي الباريسي واصل تفوقه وإبهاره ولم يسمح للبارسا بتمرير الكرات، حيث أشارت الإحصاءات إلى أن ثلاثي برشلونة (ميسي – سوازير – نيمار) مرر ثلاث تمريرات فقط في الشوط الأول وهو أمر نادر جدا. التفوق الواضح لباريس سان جرمان أكمله الألماني الرائع دراكسلير بالهدف الثاني بعد تمريرة من معجزة خط الوسط الإيطالي فيراتي وانتهى بعدها الشوط الأول.

انتظر عشاق ميسي الثورة الكاتلونية في الشوط الثاني ولكن المتعة الأرجنتينية كانت حاضرة في النصف الثاني، أنخيل دي ماريا يسجل هدفا على طريقة الكبار والمبدعين بعد ربع ساعة فقط من الشوط الثاني ويقضي على أحلام البارسا، وكفاني يتكفل بالإجهاز على ما تبقى من أحلام النادي الكاتلوني في الشوط الثاني إن لم يكن في دوري الأبطال هذا العام.

يا لها من ليلة مجنونة شهدها ملعب حديقة الأمراء فيها أبدع الباريسيون وسقط الكاتلونيون، ولعل جماهير الساحرة المستديرة تتذكر ليلة الأليانز أرينا بالعاصمة الألمانية ميونيخ سنة 2013 حين أسقط بارين ميونيخ برشلونة غوارديولا الذي لا يقهر وبثلاثية وقد كان برشلونة يومها مرعبا لكل الخصوم وخصما تتمنى كل الأندية تجنبه. برشلونة إنريكي فشل في الاختبار البارحة ويبدو في أسوأ فتراته مع المدرب الإسباني لويس إنريكي. فدفاعه تحول إلى شوارع والتيكي تاكا لم ينجح إنريكي في إتقانها بنفس ذكاء غوارديولا وفنياته ودكه البدلاء تبدو فارغة جدا من الحلول على غير عادة مدرسة بقيمة برشلونة.

اعتادت دائما على التتويج باللقب والوصول إلى الأدوار النهائية. فبرشلونة خلال القرن الحادي والعشرين هو الأكثر تتويجا ببطولة دوري الأبطال حيث حصد اللقب أربع مرات 2006 و2009 و2011 و2015.

كما تشير الإحصاءات إلى أن آخر خروج لبرشلونة من الدور الـ16 كان سنة 2007 على يد الفريق الانجليزي الكبير ليفربول والذي وصف نجمه جيرارد المباراة بأنها كانت بين رجال باريس وأطفال برشلونة في تعقيب هو الأقسى على أي محب لبرشلونة الجمال والمتعة والاستحواذ على الكورة وأخيرا وليس آخرا برشلونة ليونيل ميسي الأسطورة.

ليلة ليست ككل الليالي بالنسبة للفريقين ولعشاق الساحرة المستديرة وخاصة عشاق برشلونة والجيران الشامتين الذين ينتظرون عثرة من البطل لكي يتندروا عليه، وذلك جمال الكرة والتنافس بين عشاق برشلونة وريال مدريد.

سقط برشلونة ويبدو رأس مدربه لويس إنريكي مهددا في أي لحظة فلن يشفع له تأهله لنهائي كأس الملك التي تعود برشلونة على تحقيقها، فمن اعتاد على الذهب لا يمكن يوما أن يرضى بالفضة.

نجم المباراة البارحة إلى جانب نجوم الفريق الباريسي دي ماريا وكافاني ورابيو وفيراتي ودراكسلير، كان المدرب التركي إيمري حيث قدم درسا في دراسة الخصوم وبث الروح القتالية في الفريق ومنع ثلاثي ميسي وسواريز ونيمار "msn" من تقديم أي شيء يذكر عن طريق خطة إغلاق خط الوسط والضغط على حامل الكرة، وهي من المرات النادرة التي تفوق فيها إيمري على برشلونة فقد أذاقه الكتلان الخسارة مرات حين كان مدربا لإشبيلية، وتلك مباراة السوبر الأوربي 2015 خير دليل.

فهل يواصل إيمري مسيرته الناجحة حتى الآن مع الباريسيين في دوري الأبطال؟ إنهم يحلمون بلقب طالما انتظروه.