رسالة إلى شعب الفيسبوك!

أحد, 30/08/2020 - 14:32

من الملاحظ لمتتبع تدوينات مدراء المجموعات والصفحات والجدران على الفيسبوك (الوظائف الوهمية)، أن 90% منهم - تقريبا، تتهم الرئيس الحالي أكثر من الرئيس السابق، ولا تبرؤه من تهمة الفساد، بل تنتظر ان يتغدى بصاحبه لتتغدى هي به بعد ذلك!

وهذا هو ما يجب أن يخشاه العقلاء، فهيبة رجال الدولة وأولهم الرؤساء آئلة إلى السقوط، ورجالاتها يحاسبون اليوم أشد وأفضح المحاسبة!

ولا ينقص إلا أن تبنى لهم المشانق أمام أنظار المتشفين الحاقدين الناعقين!

فما هذا؟ أين العقلاء؟

ألا يكفيهم ما فعلته هذه السياسة الديمقراطية الإبليسية الدخيلة بالبلد على مدى 20 عام؟ ألم تعلم الشيب قبل الصغار النفاق والكذب، والجري وراء المصالح؟!

ألم يصبح الطموح دخول عالم النفاق السياسي، وممارسة الكذب، من أجل تحصيل شيء؟ هل يكذب المسلم أيها السياسيون؟!

من من الموريتانيين قاطبة يمكنه القول بأنه يثق في كهول السياسة والمربوطين بحزام البرلمان؟

من يثق فيهم وفي أقوالهم وتصريحاتهم ووطنيتهم ومعارضتهم وموالاتهم؟ لا أحد!

وهذه هي نتيجة سياسة إبليس التي فرحوا بها، واعتبروها سبيلا إلى التنمية - يفظم -، وما هي إلا سبيل جهنم في الدنيا بالإشتعال لا قدر الله، وفي الآخرة.

وأول تخريبها في الدين، وأعتقد أن السياسيين الذين يصلون في المسجد سمعوا بالقوانين التي ردت آيات الله تعالى في برلمان تونس، فهل بعد ذلك شك في أنها تشريع شيطاني؟ يا أخي، أصحابها الذين وضعوها في فرنسا كانوا زنادقة ملحدين، ووضعوها اعتبارا لإسقاط الدين (الكنيسة)، وهو ما نجحوا فيه في تلك الدول التي انعدم فيها الحجاب، وكان موجودا إلى عهد قريب في بريطانيا مثلا (انظر صور بدايات القرن الماضي)، وأصبح رمزها الديني يسب في العلن، ويتخذ مادة للسخرية! وهو ما يحاولونه في دول المسلمين!

هل سمعتم بقانون النوع؟ إنه البداية، والبداية فقط، ومهما تلاعبوا بتعديله سيأتي اليوم الذي يعدلونكم أنتم فيه لتقبلوا كل مقررات سياستهم الشيطانية، وتنسلخوا من دينكم وأخلاقكم، ومياه وجوهكم وعهودكم!

ألا يخشى العقلاء من إدخال البلد في الفتنة، وشغل النخب بسجالات تافهة فارغة لا تقدم ولا تؤخر، كل يتهم وكل يبرئ؟! وكلهم لصوص عند شعب الفيسبوك الساخط! ما فيهم رجل نزيه! اسأل أي فيسبوكي: من حسب رأيك، يتمت بالنزاهة من بين كل العاملين في وظائف الدولة السامية، وسيقول لك: لا واحد كلهم لصوص وأولهم الرئيس! ما هذا؟

إن الشعب بريء منكم أيها السياسيون، ومنكم أيضا أيها الفيسبوكيين، ولا يعنيه ما سرقتم ولا ما تصدقتم به، ولا ما كتبتم، والأرض ملك لله وحده يعطي منها من يشاء ما يشاء، لا أحد يملك فلسا واحدا احرى بثروة البلد التي ليست ثروة أبيه أو جده، بل مال الله في أرضه يقسم منه ما شاء على من شاء!

وإني لأعجب من كبير يدون أو يغرد مثل العصفور! فضحتمونا أيها الكبار، فما تركتم شيئا للصغار، أين الوقار؟ إذا كان ترامب الحليق مغردا، فعليكم يا أهل السنة أن لا تكونوا مثله!

ألا يخشى العقلاء من المتربصين الذين ينتظرون المظاهرة المشؤومة التي ستشعل النار في هذا البلد لا قدر الله؟! وهم كثر، وقد يكون من بينهم بعض الدول المعادية لكل من يحمل وصف مسلم؟!

إلى السيد رئيس الجمهورية: ما سرق السابق وشلته لا يعنينا، وما سيسرق غيرهم لا يعنينا أيضا، السرقة موجودة منذ القدم، ولن يمحها شيء، والدنيا دار ابتلاء، والله تعالى وحده العالم بخفايا الأمور، فلا تكشفوا أوراق دولتكم للعوام، فهي لا تعنيهم، في شيء، ولا تجرؤوا شعب الفيسبوك والحقوقيين والساخطين على الدولة، فللدولة هيبة، وللرؤساء هيبة وللوزراء والمدراء كذلك، ذلك ما كان الجميع يعرفونه ويقرون به صاغرين، فلا تفسدوا النظام.

وإلى أخي المدون: اهتم بدينك خير لك من تتبع عثرات السياسيين التافهين، والطمع في ثروة البلد التي لا تملك منها غير ما في جيبك، فقد يحاسبك على الفساد يوما من تحاسبه أنت اليوم! والرزق بيد الله وحده لا بيد ساسة الشيطان، ولا حتى البلد نفسه! فلا تتبع عثرات الغير، مهما كانوا إلا ان يكونوا من أهل الإبتداع في الدين فهؤلاء لا حصانة لهم ولا مقام.

أرجوكم سيادة الرئيس، أوقفوا هذه المهزلة قبل قبل تفاقم الأمر، فالفضولوين والإخوان والجواسيس، متربصون!

والذين يكتبون في الدولة بالسوء والحاقدون كثر، وقد استرجع بعضهم قلمه المنحوس المكسور، وعاد لينعق مع الناعقين، بل أصبحت موضة، فبدل أن يُستغل اليوتيوب في الربح وتحقيق دخل كريم، استغلوا النعيق في الفيديوهات في التدخل في شؤون ثروة البلد، فظهر بعض الصغار من أمريكا ليضربوا بنظام الكفار المثال، ويزيدوا الطين بلة! و اقتصروا لغبائهم على الفيسبوك، لأنهم لجهلهم - عبيد اليهود والنصارى - ربما لا يعرفون حتى أن اليوتيوب يمكن أن يلهيهم عما هم منهمكين فيه من سخافات فيسبوكية لا مقابل لها غير التشريد من طرف الحكومات التي قد تعاديهم، كما عادت وشردت غيرهم، فما المربوح من هذه المعارضة السخيفة غير الصداع والفقر والطين؟!

بل إن منهم من أصبح يعتقد نفسه "تشي جيفارا"! وليته سار على خطوات الصحابة بدل تشي هذا، حتى يعتقد نفسه يوما عمر بن الخطاب ويفلح، لكن أبدا، مثله الأعلى هو الديمقراطية وساستها، رغم ما يرى في الدول التي يقطن فيها من فساد دين وأخلاق، حتى السياسة فاسدة هنالك، من لا يعرف أن الساسة محتالون وفاسدون في كل مكان، بل إن ساسة الغرب ألعن من ساسة الدول الفقيرة، لأنهم يجيزون لحاملات الطائرات قتل الأبرياء في الدول الآمنة المعتدى عليها ظلما وعدوانا، أي أنهم قتلة لا مجرد منافقين وحسب كما هو الحال عندنا!

وفي أمريكا مثلا لا يسمح باعتلاء سدة الحكم لغير المختارين، وكل ما ترون من انتخابات وسياسة مجرد مسرحيات، مثلما يحدث هنا وفي كل مكان.

أقول للمسؤولين أوقفوا هذه الفتنة، واستروا أنفسكم بستر الله، ولا تفضحوا أنفسكم، ولا تفتحوا المجال للمحاسبة فلن يربح منها أحد أوقية واحدة مع ما فيها من مخاطر، ويا من تعتقد أن ثروة البلد كانت لجدك أو ملك لأبيك، ما سيتم استرجاعه إن تم، سيرجع إلى إلى الخزينة، فتذكر أنك لست من يملك مفاتيحها، يا أبله!

اتركوني أهاجم قليلا من يهاجمني..

سيدي الرئيس، أحييك على سنة حكمك الأولي، وأقول لك بصراحة وبعيدا عن النفاق، انها كانت سنة موفقة، كيف لا وقد نجحت في إسكات الناعقين والسياسيين حتى نسي الشعب أنهم موجودون! والحمد لله، وعشنا في نعمة. فلا تفتح علينا وعلى نفسك، وعلى هيبة الدولة، أبواب الجحيم، وإذا كان الأمر متعلق بممارسة الرئيس السابق للسياسة فليرحل عنا ويعطينا العافية، فلا رغبة لنا في سياسة قد تحرق بلدنا! وليدعنا من سياسته، وكفاه ما مارس منها على مدى 10 سنين، وليحمل تسبيحه خير له من التسبب في إشعال نفسه أو البلد، ومن حمل الهم والمنافقين على ظهره، ويكفيه ما رأى من وجوههم البائسة المتغيرة.

أخي، تظهر في كل المحن منح، وأهم منحة ظاهرة في هذه المحنة هي انكشاف زيف وخطر السياسة، وظهور نفاق رجالها وكذبهم وتلونهم، فتعسا لمن يقدرهم بعد ذلك أو يستمع لفحيحهم السياسي أو يلتفت إليهم.

إن بعض الذين كانوا بالأمس القريب ينادون بمأمورية ثالثة هم قادة الحملة الديمقراطية الصليبية الجديدة على الرئيس السابق! وبعضهم يستعرض أمانته ونزاهته مخونا ولي نعمته، وبعدهم يطالب بشنقه وسجنه وتجريده من الثروة! مشكلة الحاقدين جميعا هي الثروة، أما ال 90% من الشعب، فرغم الفقر والمعاناة، إلا أنهم راضون بأقدارهم غير ملتفتين إلى الثروة ولا إلى غيرهم، لأنهم يعلمون بفطرهم أن تلك سنة الحياة، وأن ذلك هو طريق الفلاح في الدنيا والآخرة.

إن بعض رؤساء الأحزاب المنافقين يجري اللقاءات عاضا اليد التي امتدت له! ولهؤلاء أقول: ألا تستحون ممتن وجوهكم؟ يا أخي اسكتوا على الأقل فقد كنتم أول المطبلين!

لست مع عزيز، بل أنا مع غزواني، لكني أيضا مع بلدي، وأعرف أن هذه اللعبة الديمقراطية قد تتحول إلى القشة التي تقصم ظهر البعير، فالبلد مبني على تنوع الأعراق، والقبلية، والشعب الذي لا يهمه غير معاشه، قد يُجر إلى أتون الفتنة عن طريق المتربصين وما أكثرهم، قللهم الله وخذلهم، وجعل همهم بين أعينهم سواء منهم الذي يزعم أنه إسلامي والذي يزعم أنه علماني أو حقوقي.

إن للدولة هيبة، فالقانون يحصن الرئيس مهما كان، من أي متابعة على عمله، إلا بتهمة الخيانة العظمى، وليس من ذلك اختلاس بعض النقود! وكذلك من دونه، فلا تفضحوا أنفسكم ولا تسنوا عادة المحاسبة، فإن الإنسان إذا تعلم المحاسبة لن يهدأ له بال ولن يرتاح.. ولن يُصلح أو يَصلح.

أما شعب الفيسبوك فأقول له: يا شعبهم العزيز، انتبه، فإن التدوين ليس وظيفة، وتتبع حسابات المسؤولين مضيعة للوقت، فانتبه، فلن تربح فلسا واحدا من كل ما يعاد إلى الخزينة من ثروات، لأنك ببساطة لن تضعه في جيبك بصورة مباشرة، فاهتم بما هو أهم، اهتم بما يوفر لك لقمة عيش كريمة، وكافح من أجل الحصول عليه بأسلم الطرق، وتجنب الطرق الديمقراطية فلن تفضي إلى خير إن كنت ترجو السلامة، ألا تعرف أن العاطلين عن العمل يربحون 1000 دولار شهريا من اليويتوب وحده! لماذا لا تطالب بفتح مجال الربح من الإنترنت على مصراعيه أمام الموريتانيين؟ لماذا لا تتظاهر حاملا اللافتات بذلك، مع ما في المظاهرات من شؤم وقلة بركة، فالبايبال وحده يكفي، إذا فتحوا لك البايبال فسيكون ذلك حلا ل 90 بالمائة من مشاكل بطالتك! نعم، صدقني، انا مستعد لمشاركتك عشرات الطرق، لذا إذا تدخلت الدولة لدى هذا البنك لفتح المجال للموريتانيين عن طريق السماح بشراكته مع أحد البنوك المحلية فستنقضي كل همومك لأنك ستجد الفرصة لإثبات الذات، فالبعض اليوم يرسل 37 ألف رسالة تتضمن الرابط إلى شراء منتج رقمي جديد، يرسلها بالأوتورسبوندر - طبعا لم تسمع به من قبل لأنك لاه في هذه السخافات التي شغلونا بها جميعا -، فتصلهم في تاريخ محدد، ويربح في أقل من 48 ساعة 50 ألف دولار!

لن تصدق ما أقوله لك، لأنك تعتقد أن حل مشاكلك يكمن في شنق الرئيس السابق أو الحالي، وإخراج المسؤولين وسكان تفرغ زين من قصورهم ومكاتبهم!

أنت مخطئ، فالأفضلية في هذه الدنيا بالتقوى، لا المرتبة والقصور والثروات! والعيش فيها يجب أن يكون مبنيا على أساس العمل السليم من أجل النجاح في الدنيا، أو على الأقل السلامة من شرها، والنجاح في الآخرة. فطالب بالبايبال خير لك من المطالبة بثروة الرئيس السابق أو الحالي، التي لا تعنيك في شيء، فكل مسؤول عن رعيته، ورعيتك أنت يا مسكين هي نفسك ومن حولك! لا كل الموريتانيين ولا خزينتهم الكبيرة التي هي بلاء لكل من يرعاها!


سيد محمد ولد اخليل