مدارس برج العلم والسيادة الوطنية / حمزة ولد محفوظ المبارك

ثلاثاء, 13/12/2016 - 09:12

إن من الميزات السياسية التي طبعت سنوات نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز حرصه و تأكيده الدائم في كل المواقف

الفارقة على احترام السيادة الوطنية فيما يتعلق بالقرارات المصيرية ، و من ذلك بلا شك عدم الانجرار وراء فرنسا في تدخلها شمال مالي ، كذلك الحال في قضية إرسال جنود 

موريتانيين إلى اليمن ، و الأمثلة كثيرة ...

إن من أبجديات السيادة لأي بلد ؛ الحرص على مصالح شعبه و مؤسساته و كل ما من شأنه الرفع من مستوى أدائها ، إضافة إلى النأي بمثل هذه المصالح الكبرى عن المقايضات ، و عدم الرضوخ فيها لأي ابتزاز أو ضغوط مهما كانت و من أي كان ، و على هذا الأساس يجب على الدولة الموريتانية ممثلة برأس هرم السلطة أن لا تكون أداة سهلة لتصفية حسابات سياسية داخلية لبلد آخر ، و أن تثبت صدقها في الاستمرار على نهج احترام السيادة الوطنية فيما يتعلق ب(مدارس برج العلم) التي تعتبر من أهم المدارس الموجودة في البلد من حيث الانضباط و احترام المثل العليا و الثوابت الدينية و الأخلاقية ..

مدارس برج العلم مدارس إسلامية عصرية تواكب المستجدات التربوية انطلاقا من مناهجنا التعليمية المقررة من طرف وزارة التهذيب الوطني، مستوفية الشروط القانونية ، يتعلم فيها أبناء هذا البلد على أيدي طواقم من خيرة المربين و المدرسين , يتم  انتقاؤهم بعناية و التعامل معهم باحترام يكفل لهم حقوقهم من أجل تأدية واجباتهم على أكمل وجه ...

مدارس برج العلم لا يتنافى عملها على خلاف مدارس أجنبية أخرى مع الثقافة الإسلامية و لا مع القاموس اللغوي للهوية الإسلامية ، بل تستمد من اللغة القرآنية و الدين الإسلامي الناصع الناصح قوة وجودها و فاعليتها في التنافس العلمي ، الشيء الذي نلمسه من خلال تفوق طلابها و تميزهم و قدرتهم على الخلق و الإبداع و مخرجاتها المبشرة بمستقبل واعد ...

كانت هذه المدارس و لاتزال لحد الآن تلقى معاملة راقية و مشرفة من طرف السلطات في البلد ، ممثلة في وزارة التهذيب المطلعة على كل ما تقدمه هذه المدارس من خدمات و ما تسعى لتحقيقه من نجاحات تربوية و تعليمية تشكل إضافة نوعية للجهود المبذولة في هذا الصدد ..

علينا جميعا أن نقف مع أنفسنا و مع أبنائنا و سيادة وطننا و استقلالية قراره و سيادة سلطته في التمسك بهذا الصرح العلمي و عدم تقديمه قربانا لسياسات إقصائية استئصالية اجتثاثية تتنافى مع العدالة و الديمقراطية و حقوق الإنسان !

لا يخفى على رأس هرم السلطة في بلدنا أن السلطات الحاكمة في أنقرة ضالعة في تمويل و رعاية مؤسسات حزبية و إعلامية معارضة للسلطة داخل بلدنا و هي تمارس عملها علنا و دون مضايقات ، و لن تكون الدولة التركية مستعدة للتخلي عن هذه المؤسسات بطلب من السلطات الموريتانية في أي ظرف من الظروف , بل ستعتبر ذلك بمثابة المس من سيادتها , و التعدي على حق من حقوق حريتها و قوانينها , من هنا يتأكد أنه من الأولى أخلاقيا و سياديا احتفاظ الدولة الموريتانية بمؤسسات علمية مفيدة لا تنشط في المجال السياسي و لا الإعلامي ، بل في المجال العلمي الذي نحن بأمس الحاجة اليه .