المركز و" الخير" : كبشان أذبحا من دون فداء ؟؟ / محمد المصطفى الولي

اثنين, 04/03/2019 - 09:47

 أكثر من خمسمائة طالب وطالبة يحدوهم الأمل إلى صفوف الدراسة وعناق مطلوب طالما علَّقوا به أحلامهم وقطعوا المفاوز القفار رجالا وعلى كل ضامر، يأتون من كل فج عميق ليزاحموا العلماء الربانيين العاملين وليأخذوا من كل فن بطرف ، دافعين ثمن غربتهم وتغربهم النفسي الغالي ، قبل أن تصطدم آمالهم في الرابع والعشرين سبتمبر / ايلول الماضي ، بصخرة فاجعة قرار إغلاق المركز وتطويق شرطي لأبواب دخل منها الطلاب متوشحين أسلحتهم القرءانية والسنية ، وقد اشرأبت نفوسهم إلى الإنزواء في ركن أوالاستناد على سارية عرفتهم بحيويتهم وسعادتهم المنقوشة على جدران الصبر والمثابرة رغم الظلم والتلاعب بمستقبل طردوا في الذود عن حماه شياطين الجهل قبل أن تنغص عليهم دولتهم الحياة :

 

ظلمهم نغص الحياة وأضحت *** ناره كل ساعة تكوين

فلذاكم يكون دوما شعاري ***  لا لإغلاق مركز التكوين ...

 

قرار حرمهم من نورشمعة مضيئة من شموع العطاء العلمي والثقافي والدعوي ، ولبنة من لبنات المعرفة التي تشكل الأساس الصلب لواحد من أهم صروح روافد السفارة الشنقيطية العابرة بمناهج محاضرها وعلمائها لمختلف القارات ، مشكلة بتجربتها الفريدة وبمناراتها العلمية لبلاد المنارة والرباط " موريتانيا " ، مفخرة عجز كل السفراء والرؤساء السياسيين عن التعريف بوجهها المشرق الذي عرفت من خلاله على أنها بلاد العلم والعلماء ..

 

 

 

في كل مرة يقترب فيها النظام من الإحتضار وانتهاء صلاحيته ، تتبدد الألقاب (رئيس الفقراء .. العمل الإسلامي ..) وتختزل البرامج الإنتخابية القديمة في عبارة "لابد من مواصلة النهج " ، مع أن الحقيبة الملئى شغلت الكثير من طموحات وتطلعات الشارع الموريتاني الذي يفضل ويدرك قيمة العلم والعلماء في الارتقاء بالأوطان ، ويدفعه الحرص إلى بناء الإنسان الموريتاني بصورة حضارية متفردة أكثر من حرصه على مايلملمه الرؤساء المغادرون من فتات ثروات بلده البائس ، ففضل الإنجازات التي حققتها المراكز العلمية على مر التاريخ تعد مشروعا وطنيا فريدا يعزز خطوات التنمية والإصلاح الاقتصادي للنهوض بكافة قطاعات الدولة.

 

 

 

ومما هو ملاحظ في تصرفات النظام القائم كنوع من الجري على سنن سوء الخاتمة أنه عقب كل انتخابات تدور رحاها في موريتانيا بين رئيس يحاول أن يرغم الناس على حبه ، وطيف معارض يدعوهم الى الخروج من نافذة الخلاص في غالب أمره ، يهدد الحاكم خصومه ويتوعدهم خارج دائرة اعتزامه الرحيل ، وهذا مالم يكن رئيس الدولة الحالي محمد ولد عبد العزيز بدعا فيه ، وذلك بتهديده وهجومه على الإسلاميين ممثلين في حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية " تواصل " ، عقب الانتخابات البلدية والجهوية والبرلمانية الأخيرة ، والتي لم يكتف فيها بعبارات لاتليق في حق تيار يضم أكبر عدد من العلماء ورجال الثقافة والفكر والأدب ، بل ذهب أبعد من ذلك إلى اتهام قادة الرأي الوسطي بالإشراف على مؤسسات تخدم أجندة توصم بأنها تشكل خطرا على الأمن والإستقرار ، حتى أنه جعل من مركز تكوين العلماء وجامعة عبدالله بن ياسين وجمعية الخير للتنمية في موريتانيا ، مطية لسياسات التضييق ، وكبش فداء لصراعه مع الإسلاميين داخل البلاد ، فماعلاقة حزب سياسي بمحجة يؤمها الطلاب من مختلف أقطار الدنيا للنهل من معين العلم والعل من زلال نهر مشكاة النبوة ؟؟ فهل يمكن الجمع بين المتناقضين ؟؟

 

المركز ... وخطيئة الإغلاق !!

 

في العام 2007م أسس علامة زمانه وفريد أقرانه العلامة الشيخ : محمد الحسن ولد الددو حفظه الله ، إلى جانب كوكبة من علماء ومشائخ البلاد ، جامعة اسلامية ستعرف لاحقا بمركز تكوين العلماء ، إسهاما منهم في المحافظة على استمرار النهج المحضري الشنقيطي الفريد ، من خلال مده بمعلمة علمية أهلية موريتانية تجمع بين الأصالة والمعاصرة ، تعنى بإعداد وتخريج العلماء وطلبة العلم والأئمة والدعاة ( في موريتانيا وخارجها ) المؤهلين لاستيعاب اشكالات الواقع وتقديم الحلول لها وفق النصوص الشرعية المؤصلة ، وهي تجربة بدأت تأتي أكلها لولا خطيئة النظام الحالي التي ارتكبها بإغلاقه للمركز ، دون أيِّ مسوغ يمكن الاستناد إليه ، إلاماكانت البلدان الأوروبية والإفريقية والعربية والهيئات العالمية الدينية شاهدة على تفنيده ، معلنة في إشاداتها وبياناتها بثوب عكسه ، إضافة إلى الوزارة المعنية نفسها ، وإلى مائة وسبعين من علماء وأئمة وشيوخ محاضر البلاد - الذين لاتأخذهم في الله لومة لائم- طالبوا الرئيس والجهات المعنية بوقف الإجراءات الصادرة عن وزارة الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي ، تجاه : "صرح علمي يشكل بحق مفخرة البلاد وأملها الكبير في استعادة ريادتها في إشعاعها العلمي الحضاري والدعوي عبر العالم " . إذ يعتبر المركز النموذج الأسمى للمحضرة الشنقيطية الموريتانية التي أسهمت إلى جانب العديد من الهيئات الوطنية والدولية في إشاعة قيم الوسطية والاعتدال في صفوف الشباب المسلم ، والتعريف بموريتانيا ثقافة وعلما ضمن مشروع المركز الذي يواجه في بعده العلمي والفكري قطع الطريق أمام المغرضين للأمة الإسلامية .

 

 

في الوقت الذي تحظى فيه المراكز العلمية والجمعيات الخيرية بمكانة كبيرة في مختلف دول العالم الإسلامي والغربي ، بماتلاقيه من رعاية وتمويل فائقين ، تدوس حكومة موريتانيا- أسفا- على مركز وجمعية تعددت خدماتهما ، وأدركت حقائق الأغراض التي على أنقاضها بلغا أشدهما واستويا على جودي العطاء والإحسان ، في بلد تتزايد نسب الأمية والجهل والفقر والحرمان فيه ، فلاجمعيات حكومية "محورية " لرعاية الأيتام ، ولا أخرى لرعاية المسنين ، والأطفال من ذوي الإحتياجات الخاصة ، بل ولامراكز تعليمية تسعى لتعليم وتحسين مستوى معيشة الأسر الفقيرة ، ومكافحة البطالة ،وتقديم الخدمات الطبية والإجتماعية ...رغم النمو المطرب والمقدرات الإقتصادية الفائقة من الثروات الطبيعيَّة التي إن استُثمرت فستقود البلاد لقائمة الدول الأكثر ثراء ورفاهية في العالم، إلا أن مؤشرات اقتصادها وسوء الإستغلال والأوضاع المعيشيَّة لسكانها لاتزال تؤكد ماتذهب اليه التقارير الدولية من حلولها في المركز 144 عالمياً، باعتبارها الأخيرة مغاربياً، حسب التقرير الدولي السنوي المتعلّق بمؤشّر الرفاه والازدهار، الصادر عن منظَّمة "ليكاتوم" البريطانية في العام 2018.

هنا لاأجدني مزايدا في رسم صورة قدتبدو - في نظر البعض - قاتمة حد الإنكار ، لكني أخاف:( كانوا لايتناهون عن منكر فعلوه لبيس ماكانوا يفعلون ) .

 

جمعية الخير ...علامة فارقة في ميادين العطاء

 

الصدقة من أفضل الأعمال وأحبها إلى الله عز وجل؛ كماجاء في حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما - مرفوعاً: "وإن أحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مؤمن، تكشف عنه كرباً، أو تقضي عنه ديناً، أو تطرد عنه جوعاً"(3)، وحديث: "من أفضل العمل: إدخال السرور على المؤمن: يقضي عنه ديناً، يقضي له حاجة، ينفس له كربة"(4). بل إن الصدقة لتباهي غيرها من الأعمال وتفخر عليها؛ وفي ذلك يقول عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ: "إن الأعمال تتباهى فتقول الصدقة: أنا أفضلكم"(5).

 

 في هذه الأيام المليئة بعمليات التلصص والسرقة والسطو المسلح على الممتلكات وقتل المواطنين في وضح النهار ، كأن البلاد على سكة انفلات أمني أوحرب أهلية لاقدر الله ، يتظاهرفقراء منعهم الحياء من أن يسئلو الناس إلحافا ، ومساكين لايستطيعون ضربافي الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ، مطالبين بفتح هيئة ساق لهم الله أرزاقهم عن طريقها بعد أن تخلت عنهم الدولة وتركتهم يبيتون على الطوى ويظلون ، يواجهون الأتربة والرياح والشمس ، فقدو الحنان والرحمة واليد الحانية في بلد تطاردهم في مناكبه ذئاب الجوع التي تنهش أجسادهم المعوزة ...حتى كأن لكل عظم رنة في جلده ولكل عرق مدمعا . صرخات النساء الأرامل ودموع الأيتام (إن اليتيم إذا بكى اهتز له عرش الرحمن ، فيقول الله لملائكته من أبكى هذا اليتيم ... كماروي عنه عليه الصلاة والسلام .) تنهمر في وجوه أقوام لا تؤثر فيهم أناة المظلوم إلا كماء دحرجته على صفوان ..معوزون يتجمهرون في ربع الإحسان بأجساد  نحيلة كالسنبلة تميلها الرياح ! يبكون جمعية الخير منذ ضربتها الدولة بموجة الإغلاق لالشيء سوى أنها العلامة الفارقة بشهادة الجميع في ميادين العطاء . والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ماكسبوا ...الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز . إنك ميت وإنهم ميتون ، ، ثم إنكم يوم القيمة عند ربكم تختصمون . صدق الله العظيم .

 

إنجازات الجمعية بالأرقام كمانشرتها

كفالة الأيتام : 5400 يتيم  

 

-  كفالات الأسر الفقيرة : 360 أسرة

- كفالات المدرسين : 133 مدرسا

 - كفالات الطلاب : 658 طالب

 المــشـــاريع المنجزة 

- الإنشاءات (- مساجد - مستوصفات - مراكز قرآنية - مجمعات تعليمية ) :  68  منشأة

- حفر 59 بئرا ارتوازيا وسطحيا

- تنفيذ مشاريع الأنشطة المدرة للدخل  لــ 790  أسرة فقيرة

 الخدمات الاجتماعية المقدمة

- تقديم المساعدات  والإغاثة العاجلة  : 70410   أسرة

- تنظيم أيام الصحية وتوزيع للأدوية والمستفيدون  21.500  مريض

- تسيير    23  قافلة صحية   استفاد منها   18300   مريض محتاج

- تسيير 190 رحلة  اسعافية

- مشروع إفطار الصائم  :  96.581    مستفيد

- زكاة الفطر والنذر والهدايا والكسوة :  4.677  مستفيد

- مشروع الأضاحي      200.175 مستفيد

 التكوين والتأهيل   

-  التكوين المهني  : 880 مكون   .

-  المخيمات الشبابية :  20 مخيما شبابيا لفائدة  2.100 شاب وفتاة ودعم 28 مخيم آخر .

-  دورات التقوية للمترشحين للمسابقات العامة : 20 دورة  والمستفيدون 4.000 طالب .

 

الخير أبقى وان طال الزمان به ***   والشرأخبث ما أعددت من زاد .