وسائل التواصل الاجتماعي ملاذ للمصابين بالاكتئاب

جمعة, 08/10/2018 - 11:30

من المألوف أن نسمع أصوات الاتهام والإدانة لوسائل التواصل الاجتماعي بالمسؤولية عن الإصابة بالاكتئاب، أو على الأقل أعراض شبيهة به. لكن مصر شهدت في الآونة الأخيرة نمطا لاستخدام هذه المنصات ربما يناقض تلك الرؤية.

يعاني 25 في المئة من المصريين من اضطرابات نفسية، يأتي في مقدمتها الاكتئاب، وفقاً لإحصاءات وزارة الصحة.

لكن ارتفاع تكلفة العلاج ونظرة المجتمع السلبية التي تصاحب المرض النفسي في هذا المجتمع المحافظ، دفعت الآلاف للجوء إلى وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن معاناتهم والبحث عن الدعم النفسي.

ففي السنوات الأخيرة، ظهرت عشرات المجموعات والصفحات، عبر موقعي "فيسبوك" و"تويتر"، التي تسعى لتوفير المساندة وإسداء النصح لمرضى الاكتئاب عبر العالم الافتراضي.

ظلت معاناة رضوى علي (27 عاما) خفية ولم يعرف بها من يحيطون بها إلا منذ عامين فقط، وذلك عندما نشرت تجربتها عبر موقع فيسبوك، حيث علق على قصتها عشرات المستخدمين، منهم من واجه معاناة شبيهة. وتقول رضوى إن المجتمع المصري "محافظ بطبعه ولا سيما في الصعيد، حيث ينعت المريض النفسي بالجنون".

"قد تصل حدة الأمر إلى إخفاء المريض عن أعين العامة أو إنكار إصابته بأي مرض. لا يتفهم العديد من الناس أعراض الاكتئاب ويرونه ضعف إيمان، والحل بنظرهم يكمن في المزيد من الصلاة والتدين بقصد الشفاء".

ولم يقتصر لجوء من يعانون من الاكتئاب على موقعي فيسبوك وتويتر، إذ لجأ بعضهم إلى تطبيق إنستغرام للصور، وذلك لجعل متابعيهم على علم واطلاع بمراحل رحلة العلاج من الاكتئاب.

من هؤلاء فادي الجاولي (25 عاما) الذي يمارس مهنة التصوير ويتلقى العلاج من الاكتئاب منذ نحو سنة.

ورغم أنه لا يتحدث صراحة عن معاناته، إلا أنه اعتاد نشر صور عبر إنستغرام التقطها لنفسه، موثقا من خلالها ما يمر به من حالات وتقلبات مزاجية.

ويقول الجاولي إن الصور ساعدته كثيرا "فالتعليقات الإيجابية مفيدة للغاية، حتى وإن لم تغن عن العلاج الطبي".

ولم يكن المصابون بالاكتئاب وحدهم الذين استعانوا بوسائل التواصل الاجتماعي. فقد سعى كثيرون من الأطباء النفسيين بدورهم لمد يد العون عبر هذه المنصات لمن يعانون من الاكتئاب ولذويهم.

ففي عام 2017، وعقب حادث انتحار شهير في مصر كان ضحيته شاب مصاب بالاكتئاب، أطلق نائب مدير مستشفى العباسية للصحة النفسية، الطبيب سامح حجاج، هاشتاغا بعنوان "احك_عن_الاكتئاب"، بالاشتراك مع مجموعة من الأطباء النفسيين.

وفي غضون بضعة أشهر، انتشر هذا الهاشتاغ إلى جانب هاشتاغ آخر عنوانه "الصحة_النفسية_ليست_رفاهية" عبر موقعي فيسبوك وتويتر.

وقد تفاعل مع الهاشتاغين آلاف الأشخاص الذين بدأوا في سرد قصصهم، وتجاربهم مع المرض والعلاج.

وعبر الهاشتاغين كذلك، يشارك العديد من الأطباء النفسيين في تقديم المشورة للمرضى وتشجيعهم على طلب العلاج لدى المتخصصين وتوعيتهم أيضا بأسباب الاكتئاب وأعراضه وكيفية تعامل المحيطين بالمريض معه.