بالإرادة السياسية: نواكشوط عاصمة للقمم العربية والإفريقية والإسلامية

جمعة, 06/15/2018 - 18:38

القمة العربية ستعقد في موريتانيا ولو تحت خيمة، بهذه الجملة صرح الرئيس محمد عبد العزيز، بعد أن توكل على الله وعزم على أن تحتضن نواكشوط ــ ولأول مرة ــ قمة عربية، انقسم الموريتانيون، حينها، بين معارض يسوق لحتمية فشل الحدث، وحائر خائف مشفق على بلده من أن يحتضن قمة لا يملك البنى التحتية الكفيلة بنجاحها.

 

بعد فترة وجيزة من هذا التصريح، نظمت موريتانيا ولأول مرة في تاريخها قمة عربية ناجحة بكل المقاييس السياسية واللوجيستيكية.

 

تهيئة الأسباب:

 

سعى الرئيس محمد ولد عبد العزيز إلى تهيئة الأسباب الكفيلة لتصدر موريتانيا المشهدين العربي والإفريقي، فقاد مبادرات إفريقية عديدة شملت وساطات ناجحة لحل بعض النزاعات، ثم ترأس الاتحاد الإفريقي لتصبح موريتانيا عاصمة الدبلوماسية الأفريقية وبانعقاد أول قمة عربية بانواكشوط بلغت موريتانيا قمة التألق في المشهدين العربي والإفريقي.

 

قبل انعقاد القمة العربية التي تحدثنا عنها سابقا أعلن الرئيس محمد ولد عبد العزيز عن مشروع بناء مطار دولي جديد يستجيب للمقاييس الدولية، جودة وأمنا، فكان مطار أم التونسي الدولي، الذي عارض البعض إنشاؤه، وشكك في كل جدوائيته، من تمويل وإمكانيات بناء وموقع واسم.

 

نجح المشروع، بتوفيق من الله، ثم بالإرادة السياسية للرئيس، فأصبح لموريتانيا مطار دولي، هو في حد ذاته مشروع اقتصادي ضخم، ومعلم وطني كبير، ورمز من رموز السيادة التي يملكها كل الموريتانيين مؤيدين ومعارضين، كما نجح السيد الرئيس في بناء منظومة أمنية صلبة تزاوج بين الأبعاد العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية، وفعلا نجح هذا التوجه هو الآخر حيث استعادت بلادنا زمام المبادرة الأمنية بعدما ضربت في عقر دارها (عمليات لمغيطي وتورين والغلاوية) فأصبحت آمنة تساهم بصفة فعالة في استتباب الأمن إقليميا ودوليا، وخاصة من خلال مجموعة دول الساحل للتنسيق الأمني والاقتصادي التي تأسست في نواكشوط 16 فبراير 2013 بمبادرة من الرئيس محمد ولد عبد العزيز.

 وما بناء مطار "لمرية" وإنشاء مقاطعتي انبيكت لحواش والشامي، وربط محور ازويرات ـ بير أم اكرين ـ عين بنتيلي، بشبكة الاتصالات وتكريس السيادة الوطنية على حوض توادني وزاد ناس، إلا مثالا على هذه الاستراتيجية التي تزاوج بين الأمن والاقتصاد وتتميز ببعد النظر.

 

انعقاد أول قمة إفريقية بموريتانيا

 

الحديث عن احتضان موريتانيا -ولأول مرة في تاريخها – قمة إفريقية حديث عن حلم، أو تمن، لم يكن أي منا يحلم بأنه سيعيش لحظته الجميلة التي تستحضر الزهو والشعور بالنصر. 

 

قبل الحديث عن هذا الحلم - الذي أصبح اليوم واقعا - يجدر بنا أن نشير إلى أنه ثمرة من ثمار هذه الإنجازات الاستراتيجية، التي ذكرنا بعضها، والتي تدخل ضمن مشروع اقتصادي وسياسي حداثي كبير، يعبر اليوم عن نفسه من خلال إنجازات تعيشها موريتانيا منها على سبيل الماثل لا الحصر، المناخ الاقتصادي الجاذب للاستثمار ونجاح الدولة في تسيير وتسويق ما تملك من ثروات اقتصادية هائلة ومتنوعة وتحقيق نهضة كبيرة ونوعية شملت الموانئ والمطارات والطرق  والمياه والاستصلاح الزراعي والبيئة والأمن الغذائي والحماية الاجتماعية والحكامة والصيد والطاقة بكل أشكالها والمرافق الصحية والتعليمية، مع التحكم الجيد في التضخم، وتعبئة الموارد الضرورية ووضع برنامج للاستثمار العمومي، وإطار للنفقات متوسط المدى وتحكم جيد في التضخم ووجود احتياط كاف من العملة الصعبة وزيادة كبيرة في الموازنة ...

 

الجاهزية وتوفر البنى التحتية

 

بعد أن بلغت موريتانيا قمة التألق الدبلوماسي والسياسي إفريقيا وعربيا، ها هي اليوم جاهزة لانعقاد أول قمة إفريقية في نواكشوط.

 

كل الشروط والظروف لنجاح هذا الحدث الأبرز في تاريخ موريتانيا توفرت، فمطار أم التونسي العصري قادر على استقبال واستيعاب جميع الزعماء الأفارقة، كما تم تشييد قصر مجاور للمطار، يتوفر على كل الشروط والمعايير المطلوبة لانعقاد القمم والندوات والمؤتمرات الدولية، إضافة إلى شبكات الطرق التي أنجزت والتي هي قيد الإنجاز، مما حول مدينة نواكشوط إلى ورشة عمل حقيقية، وكل ذلك تم بموارد ذاتية وكفاءات موريتانية.

 

بدأ بناء قصر المؤتمرات -الذي سيحتضن أول قمة إفريقية تنعقد في موريتانيا -قبل ثمانية شهور (8) وسيتم تدشينه يوم الإثنين القادم 18/06/2018.

النتائج السياسية والاقتصادية والدبلوماسية الإيجابية المنتظرة من هذه القمة محسومة لصالح موريتانيا، والمشككون لن يتكلموا هذه المرة بسبب تجربتهم الفاشلة مع مطار أم التونسي ومع القمة العربية التي انعقدت في نواكشوط، وبسبب نجاح المقاربة الوطنية بشقيها الأمني والاقتصادي وبعد هذه القمة التي هيأت لها الأسباب ونرجو لها التوفيق والنجاح ستحتضن نواكشوط، إن شاء الله، ولأول مرة في تاريخ موريتانيا، قمة إسلامية ليكتمل المشهد ....  

 

لقد فهم الرئيس محمد ولد عبد العزيز أن مكانة موريتانيا الحضارية ومواردها الاقتصادية يخولانها أن تصبح حاضنة لإفريقيا وللعالم العربي والإسلامي، وأن ما ينقصها لتحقيق هذا الهدف هو - فقط - الشجاعة والإرادة السياسية والمشروع الاقتصادي الناجح.

 

ولأن الشجاعة والإرادة السياسية توفرت والمشروع الاقتصادي نجح في عهد السيد الرئيس، فسيشكل انعقاد قمة الاتحاد الإفريقي بانواكشوط  بداية  لصفحة جديدة تكون موريتانيا فيها حاضنة فعلية وقلبا نابضا لإفريقيا وللعالم العربي والإسلامي وتكون فيها نواكشوط ــ بحول الله ــ عاصمة فعلية للقمم العربية والإفريقية والإسلامية وكل عيد وأنتم بخير.

 

نواكشوط بتاريخ: 14 يونيو 2018

بقـلم: محمد الأمجد ولد محمد الأمين السالم كاتب صحفي ومنتج ومقدم برامج تلفزيونية