اليوم العالمي للبيئة: التحديات البيئية في موريتانيا

خميس, 06/07/2018 - 10:17

يصادف الْيَوْمَ الخامس من يونيو من كل عام الْيَوْم العالمي للبيئة , يحتفل العالم بهذا الْيَوْم وتتزين الشوارع بالخضرة وتقام الإحتفالات في الساحات العمومية في المدن الكبري ، التي تعتبر الساحات العمومية والمنتزهات المتنفس الأهم فيها ، قد يأخذ تخليد هذا الْيَوْم العالمي الذي دأب العالم علي الإحتفاء به منذ العام 1972 تاريخ إنشاء برنامج الأمم المتحدة للتنمية UNEP أشكالا أخري منها غرس الأشجار ، وتنظيف الشواطئ ، وتنظيم ندوات علمية كبيرة ،  الهدف منها هو  إلي شد إنتباه المواطنين والفاعلين التنمويين و الجمهور عموما إلي القضايا المتعلقة بالبيئة ، وتستغلها الحكومات لتأكد إلتزامها بالمواثيق الدولية في هذا الإطار، و هي مناسبة حول التقييم الموضوعي لما تحقق حول حماية البيئة بشقيها البري والبحري , بالعودة إلي النقاط التي تأخذها الحكومة علي عاتقها والتي منها مراقبة أنشطة الشركات التي تستغل المعادن ، باعتبارها مصدرا أساسيا للإنبعاثات الهوائية التي تضر بالمجال البيئي عبر ثقب الأوزون ، هذه مناسبة لي شخصيا كمتهم بالمجال ومختص فيه إلي دق ناقوس الخطر حول التأثيرات البيئة لإستغلال الذهب الموريتاني ، حيث يلاحظ غياب الدولة تماما عبر الرقابة البيئة التي إن وجدت تكون عديمة الفائدة بفعل الأنشطة المشبوهة لهذه الشركة التي تستغل الذهب في البلد ، وتعتمد في ذالك علي إغراء هذه الفرق ، وتقديم معلومات تقول الشركة إنها نتيجة تحاليل مخبرية لعينات ترسلها هذه الشركة الي مخابر في بإسبانيا ، إن مما أثارني كمختص ومهتم في المجال هو التأثير الخطير لمادة أسياييد السامة cyanid ليس فقط علي الوسط البيئي المحلي لكن علي المياه الجوفية التي ستصلها هذه السموم علي المدي المتوسط والقريب ، إما عبر المدي البعيد فحدث ولا حرج ، حيث يتوقع ظهور أمراض مزمنة في الصدر وسرطانات جلدية خطيرة ،  هنا أشير إلي أن هذه الشركة تعتمد علي إستراتيجيتين للتغطية علي هذه الأنشطة الأولي إعلامية عبر مخصصات مالية تصرف لمواضع إعلامية حتي لا تنشر أيما من شأنه فضح هذه الأنشطة وإبرازها للرأي العام الوطني ، وتعتمد الإستراتيجية الثانية علي تغييب الكادر البشري الموريتاني المتخصص ، والإعتماد علي تقارير  صادرة من إسبانيا . إن أبسط خطر علي البيئة قد يودي بحياة الملايين ويتسبب في كوارث بيئية لا تحمد عقباها بشقيها البري والبحري , من هنا هب العالم من كل حدب وصوب لمطالبة الدول بتحمل مسؤولياتها تجاه البيئة من خلال الحد من انبعاث الغازات الصناعية التي تؤدي إلي ارتفاع حرارة الأرض من خلال اختزالها لثقب الأزون الشيء الذي يتسبب في عودة هذه الغازات السامة إلي الأرض مما ينتج عنه ارتفاع حرارة الأرض وانتشار الأمراض بفعل هذه الغازات السامة المنبعثة من المصانع والسيارات والأدوات المنزلية خاصة المبردات والمكيفات وحتى ءالات الطهي , من المعلوم لدي الكثيرين أن الغلاف الجوي يشكل منه عنصري الأكسجين والازوت 99% لكن النسبة المتبقية أي 1% قد تسجل عناصرها سمية قاتلة في بعض الأحيان .

 

إن العالم اليوم يشعر أكثر من أي وقت مضي أن البيئة العالمية تواجه تحديا خطيرا, و أن الكوارث البيئية لا يمكن التصدي لها بعد حدوثها مستحضرين المثل القائل " الخطأ في المريض يموت المريض والخطأ في البيئة لا يموت أبدا ".

 

وتختلف الفوارق بين الدول كل حسب فهمه لأهمية البيئة والتغيرات والمناخية والمخاطر المحدقة بها , ففي أغلب بلدان العالم  لا تكاد تمر هذه المناسبة من دون إقامة ندوات ومحاضرات وتجمعات حول البيئة الهدف المباشر منها تثقيف المواطنين بيئيا , من هنا تأتي أغلب أنشطتهم من المدارس والاعداديات والثانويات وحتى الجامعات , ممولة من طرف الدولة و نشطاء المجتمع المدني والمدافعين عن البيئة و التنوع الحيوي الذي يعاني من اختلالات كبيرة نتيجة التغيرات المناخية وظاهرة الاحتباس الحراري والتلوث البيئي في كل العالم.    

إن     المحافظة علي  البيئة وجعلها أولوية ككل دول العالم مسؤولية الجميع , على الإعلام سواءا الرسمي منه أوالمستقل أن يسلط الضوء علي الظواهر البيئية ومشاكلها التي لا تنتهي واعتقد جازما أنها لن تنتهي إذا استمر الحال علي ما هو عليه ,علي المنظمات الناشطة بالميدان تنظيم ندوات وتظاهرات وملتقيات تجمع أكبر كم من الخبراء الحقيقيين و المهتمين لدراسة سبل تقوية التوعية والتحسيس البيئي و العمل الجاد من أجل ذالك كهواية وكوسيلة لخدمة الوطن والحياة واستمرارية الدولة لا كوسيلة للاسترزاق والانتفاع فقط , إن الدولة الموريتانية بإمكاناتها الحالية لا يمكن أن تواجه أي كارثة بيئية مهما كانت بساطتها لذا يجب عليها أن تتلافى الأمر قبل أن يستفحل و يستعصى على الحل رجاءا اهتموا بالبيئة رجاءا أنقذوا البيئة رجاءا اعملوا من أجل البيئة. سيظل الخطاب قاصرا عن البوح بكل مشاكل البيئة بعيدا عن كل أنواع التجاذبات الهامشية خاصة إذا كان ممن مثلي لا ينتمي إلي أي منظمة أو قطاع فهو من باب الإشفاق والاهتمام بالبيئة , فمتي ستتعامل الجهات الوصية مع هذا الأمر على محمل الجد ؟ ومتى ستنضج المنظمات المدافعة عن البيئة ؟ و متى سيتثقف المواطن بيئيا ؟ فنري ثمرة ذالك من خلال ساحات عمومية خضراء علي غير عادتها في بلدنا عوض كونها مركزا مفضلا للقمامات و الذباب والجراثيم حتما, وأحزمة خضراء تحيط بالمدن الكبرى وتنتشر علي طول الطرق الرابطة بين المدن وتقنين الممارسات الضارة بالبيئة بشقيها البحري والبري والحد من التسربات التي تكون الشواطئ عرضة لها الشيء الذي يودي بحياة أعداد معتبرة من الحيوانات البحرية وبالتالي تدمير البيئة البحرية , و كذالك مراقبة المصانع وكل المصادر المحتملة للانبعاث الحراري من شركات نفط ومعادن وإرغامها على انتهاج سياسات بيئية واضح.

 

 محمد عينين أحمد