محمد سعيد ولد بوسيف / يرد على حبيب الله ولد احمد

أحد, 11/06/2016 - 11:16

 يبدو أن المسمى " حبيب "الله ولد أحمد وصل به الغرور و الجهوية الحقودة العمياء أدنى مراتب السفالة و اﻹنحطاط يوم تطاول على رموز المقاومة الوطنية و سخر من أبطالها و أحفادهم و سخر من كل من ساهم في نفض الغبار عن تاريخها المجيد في مقاله الساقط تحت عنوان [ حبيب الله ولد احمد : أحد ابطال المقاومة الوطنية (ساخر ) ] الذي نشره في بعض المواقع الالكترونية يوم اﻹثنين بتاريخ 31/10/2016 ، متناسيا بذلك قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ﴾، أذكر حبيب هذا و من ورائه من أتباع " ديغول " أن هذا البلد ليس بمعزل عن بلدان العالم التي قاومت المستعمر إلا أنه إبان دخوله أرض البيظان رأى البعض منهم مباركة دخوله بل أعانه على ذالك كما ورد في مذكرات الضباط الفرنسيين و هو الطرف الذي يطلق على نفسه " المهادن " ، أما الطرف الثاني و هو اﻷكثر أعلن الجهاد بفتوى من العلامة الكبير الشيخ ماء العينين و لن ادخل في التفاصيل ﻷن الحديث يطول ، فبالرغم من هذا اﻹنقسام الذي لا يخدم المقاومة الوطنية بقدر ما هو خدمة مجانية للمستعمر فقد كبدت مقاومتنا الباسلة القوات الفرنسية خسائر فادحة في اﻷرواح و العتاد في معارك مشهودة كان أولها مقتل " كبولاني " على يد المجاهد الكبير سيدي ولد مولاي الزين و رفاقه ، كما كانت آخر هذه المعارك الكبرى معركة "أم التونسي " المزلزلة التي قتل فيها نجل الرئيس الفرنسي أنذاك " ماك ماهون " و خمسة ضباط فرنسيين ، إلا أن هذه المقاومة لم تسلم من بعض العثرات كان لها ما يبررها من ضعف في التنسيق بين المجاهدين و قوة الخصم، أضف إلى ذلك الدعم اللامحدود من المهادنين المحليين من كوميات و علماء و غيرهم للمستعمر الفرنسي كما كان حال الثورة الجزائرية في بدايتها ، فقد أرسل إليها المستعمر 300 ألف جندي عند ما أراد إخضاعها للسلطة و بعد معارك عديدة تم إخضاع الجزائر لسلطة اﻹستعمار ووقع الداي حسين حاكم الجزائر آنذاك وثيقة استسلام مقابل الحرية الدينية و حفاظهم على أملاكهم و بعد ذالك أنتهكت المعاهدة من طرف الفرنسيين و نكل بالجزائريين ، لم يتوقف الجزائريون عن مقاومة اﻹستعمار الفرنسي بل بدأت طلائع المقاومة المنظمة بقيادة اﻷمير عبد القادر الجزائري و استخدمت خلال هذه الفترة حرب العصابات ضد القوات الفرنسية وتم تفعيل مقاطعة القبائل .. !!! و محاولة إستمالة سلطان المغرب و العثمانيين ليقفوا في صف الثورة الجزائرية .. !!! كما هودن العدو تارة و حورب تارة أخرى ... !!! فانتهت أولى مراحل مقاومة اﻷمير عبد القادر الذي نفي الى سوريا ..وبعد عقود اندلعت الحرب مع القوات الفرنسية من جديد وقد مارس خلالها الفرنسيون القتل الجماعي و مصادرة اﻷراضي و التنكيل بالشهداء ...!!! بعد إخماد الثورة الجزائرية و نفي اﻷمير عبد القادر بدأت مرحلة المقاومة غير المنظمة لتأتي موجات ثورية كل بضع سنين...!!! ، حتى إندلعت الثورة الحديثة 1954م وقتها قادر الجزائريين المتعاونين مع المستعمر ...!!! كل هذا السرد تذكرة لك يا حبيب و لكل من يشكك في المقاومة الوطنية الموريتانية و التي لا تقل أهمية عن مقاومة جاراتها ، لا من ناحية التنظيم ولا من الناحية الإستراتيجية ...

المقاومة الوطنية الموريتانية استمرت عدة عقود من الزمن كبدت خلالها قوات المستعمر خسائر فادحة ولم يتوقف الكفاح المسلح إلا سنة 1934م بعيد اﻹتفاق الفرنسي اﻹسباني الذي سمي أنذاك  ب " ملتقى الحكامة " والذي تم بموجبه بسط السيطرة على منطقة "تراب البيظان ".. فبدأت المقاومة السياسية بقيادة الزعيم الراحل أحمدو ولد حرمه رحمه الله الذي ناضل مثلما فعل الجزائريون رافضا بذلك التبعية لفرنسا و مطالبا بالاستقلال التام عنها وقد تصدى له المستعمر بمساندة محليين "مهادنين" تمت تهيئتهم لهذا اليوم و استطاعت فرنسا فعلا تنصيب خليفة وفي لها من أجل تنفيذ أجندتها التي ندفع ثمنها اليوم عكس ما حصل مع المقاومة الجزائرية التي اندلعت 1954م واستطاعت ترحيل المتعاونين مع المستعمر و نيل استقلالها غير منقوص ..

وإذا فلا غرابة ممن أورثهم المستعمر الفرنسي الحكم من المحليين ببلادنا من منفذي أجندتها أن يقللوا من شأن المقاومة ، لكن الغريب عندي هو اصطفاف بعض النخب معهم خاصة المهتمة منها بالتاريخ رافضة بذلك التغييرات التي طرأت على العلم و النشيد الوطنيين اللذين سيعرضان على الشعب في استفتاء عام .