الاسباب الموضوعية لرفض مجتمع "البيظان" للتعدد(اظيار)

سبت, 12/30/2017 - 14:06

احاول هنا , وفي عجالة أن أكون موضوعيا في طرحي ,حتى لا أقول حياديا , لأن الحياد في أمر كهذا يبدو شبه مستحيل , لكن الموضوعية ممكنة بل ومطلوبة.

 بادئ ذي بدء ,لا بد من الاعتراف بأن مجتمع البيظان الموريتاني ــ على الاقل ــ ما زال يرفض التعدد رفضا قاطعا , يستوي في ذلك الرجال  والنساء , وليس صحيحا أن الرجال يؤيدون مبدأ التعدد كما يتوهم البعض أو يحلو له قول ذلك , والدليل : أن نسبة تقترب من 100% من الرجال لا يرضى لابنته ولا لأخته أن تأتي على ضرة أو تأتيها ضرة جديدة ,وإن حدث ذلك فسيقيم الدنيا ولا يقعدها وقد يلجأ الى القضاء أو التحكيم القبلي , ولربما ارتكب معصية في منعها من زوجها وإرغامها على الجلوس في البيت.

إذًا فلنُسلِّم بأن التعدد "اظيار" أمر مرفوض من لدن مجتمع البيظان : شبابه وشيبه , نسائه ورجاله.

ولظاهرة رفض "البيظان" للتعدد جذور ممتدة في تاريخ هذا المنكب البرزخي من العالم ,حيث كانت البداوة ــ وما تقتضيه من عدم الاستقرار والترحال الدائم ــ هي السائدة لقرون عديدة ,وربما كان عدم الاستقرار والثبات عاملان أساسيان في استبعاد فكرة التعدد أو التفكير فيها من الاصل لعدم إمكانيتها , بحيث يعتبر من شبه المستحيل أن يكون للرجل 3 أو 4 زوجات في آن واحد وفي خيمة واحدة في مجتمع بدوي يعيش على الانتجاع والتنقل الدائم في مختلف فصول السنة.

ومن هنا , وإضافة لبعض العوامل الاخرى التي ورثها المجتمع من سكان المناطق المجاورة , فقد تكوّنَ عرفٌ وتقليد يُجرِّم التعدد ويستقبحه ويضع من يُقدِم عليه في مصاف المجرمين والمارقين على أنظمة وأعراف المجتمع.

هذا كان بالامس البعيد ,لكنه ما زال اليوم بنفس الرفض تقريبا من المجتمع "البيظاني" ,تماما كما رفض المجتمع تعليم أبنائه في مدارس الفرنسيين وقبِلته وأقبلت عليه فئات أخرى.

 ومع مرور الوقت وتطور العقليات اتضح أن آباءنا كانوا على خطأ في موضوع تعليم أبنائهم العلوم العصرية الحديثة ,لكنهم  ـ وهم معذورون في ذلك الوقت ـ نظروا الى الامر من منظار الموالاة والمعاداة في الدين.

 وبالمناسبة فإن معظم المفاهيم والاعراف قد تغيرت مع مرور الزمن الا موضوع التعدد فإنه ما يزال مرفوضا ومستهجنا لدى الغالبية , فهذه الفتاة زينب كنموذج حي ,والتي تجاوزت سن الثلاثين ,ما زالت مصرة على رفض التعدد حتى ولو فاتها قطار الزواج وماتت بلا زوج ولا أولاد.

 

وبعيدا عن الجدل الفقهي والموروث التقليدي فإن القبول بفكرة التعدد من حيث المبدأ لم تعد حاجة فقط بل أصبحت ضرورة من وجهة نظري ,قبِلها مَن قبلها وحاربها من حاربها.

صحيح ان الامر صعب وأصعب مما يعتقد أشد المتشائمين ,لكن بالوعي ,والتوعية المستمرة ,والمثابرة ,والصبر ــ وبوجود أقلام نسائية شجاعة ــ ستتسع دائرة المؤيدين والمتقبلين للفكرة والمستسيغين لها ,بل والمُقدمين عليها والداعين لها , وحينها ستتضح الحكمة من إباحة الشرع للتعدد ومنافعه الكثيرة.

وفي الاخير أود أن أدق ناقوس الخطر , فقبل عشرات الآلاف من السنين كانت الارض مسرحا لحيوانات عملاقة تسمى "الديناصورات" وقد انقرضت , وأخشى أننا بعد سنوات ـ ليست بالكثيرة ــ قد نصحو ذات يوم على بقايا سلالة قد انقرضت هي أيضا , لا قدر الله.

 

 

بقلم/ محمد محمود محمد الامين