محطات واقع يحز في النفس/الولي ولد سيدي هيبه

أربعاء, 11/02/2016 - 20:03

"تحتاج الأمم وقتا طويلا كي تحظى بشخصيات لامعة تقود عقلها الجمعي إلى الأمام، بينما لا يحتاج المجرمون والمأجورون والمتخلّفون بذل الجهد الكبير من أجل هدم المنارات وإطفاء الشموع المضيئة في عتمة التخلُّف" - يوسف زيدان ـ

 يحز في النفس.. نهج الصخب و دوامة الفوضى

هو الزحام في كل مكان إلى الفوضى بكل أصنافها. هو الصخب بلغة لا تعرف الهدوء و لا تسرب السلام إلى النفوس. شجار في الأسواق، صخب في المكاتب و نظرة الفوقي من برجه الزائف العاج و الرافي الطول، و سخط التحتي من أدران نفسه العاجزة عن رفع التحديات و اقتحام المنى، لا تكاد في كبد يومك تلقى مواسيا يتفهمك و لا صادقا يوجهك. الكل قد شحذ في الصباح الباكر أسلحته الحادة البذيئة و قد قرر أن يمخر عباب يم يومه مغامرا بأشرعة الآخرين إلى مرافئ الخداع و السطو و النفاق، تتقمصه إلى ذلك و تحفزه روح "السيبة" العارمة. لا الجهات العمومية الفنية تلبي مطالب النهضة المنشودة و لا الإدارة تصنع الإنسيابية المرجوة لفعالية تطفو على السطح، و لا القطاعات العليا التنظيمية و التمويلية و التأطيرية تضطلع بمهامها فترى البلد و من هم على أديمه يترنحون كمن أصابه مس.. انفصام عن كل أطر و روح الحداثة في البنية و الشكل و المضمون.. صخب، جدال، سوء تسيير، نهب، حدة، لا مبلاة و كأن البلد على كوكب آخر مظلم حرارته مرتفعة. الظلم فيه تحت كل جناح، التحدي في كل العيون و على ألسنة تجيد كلها لغة الإساءة و الإزدراء و الكبر.. لغة العقد يتقنها الجميع حتى السياسيين في أعجاز نحلهم الخاوية... فلا عجب إذا أن تظل الأمور على ما هي عليه من انفصام عن المدنية و التحضر.

نواكشوط.. مدينة بلا هوية و عاصمة بلا روح

صخب و غبار، دخان و فوضي عارمة بلا مردود في النهار، و صمت كئيب في الليل و أمن ضعيف عند الفجر. إنه الإيقاع العنيد لمدينة نواكشوط، عاصمة بلا وجه مستبشر، عديمة المساحات التي تريح العين و تطرب الروح و تبعث على الأمل، و بلا روح تاريخية عريقة تتجلى في المعالم و الكنوز الأثرية و تتغنى بالشخصيات التراثية و الطابع المميز و الملامح التي تمزج بين التراث و التقاليد و الثقافة و الأصالة أيا كان عمرها و متسع مساحتها، و لا مسارح أو فضاءات للتعبير الفني بكل أوجهه، أو مكتبات أو متاحف أو منتجعات مائية على شاطئ ممتد أو حدائق للحيوانات أو فضاءات معتبرة للأطفال، أو معارض للمنتوجات المحلية و الصناعات التقليدية، أو أسواق عريقة توزع عبقها و تضمخ الزائر الأجنبي أو أخرى متخصصة موزعة على أطرافها لتتنافس بجودة معروضاتها. و ليس محيطها بأفضل حال من وسطها الأخرس الأصم المبتور من كل معالم الحداثة حيث لا طرق التفافية أو قناطر أو جسور و لا أنفاق و محطات نقل منتظم موزع على كل الطرق الوطنية، و لا حزام من المصانع تغذيها بمنتوجاتها و تلبي من بعدها احتياجات الداخل و الخارج في ندية التبادل. و نواكشوط أيضا عاصمة بلا وقت يضبط إيقاعها اليومي إذ لا برج في وسطها يرفع ساعة كهربائية أو الكترونية أو صوتية لأن زمنها هدر مستباح من الموظف و العامل و التاجر و السائل و السائق و الشاة و الشاعر و الأجنبي القاطن و الآخر العابر حيث أصبحا يبرران بلا حياء تنصلهما من التزاماتهما ممواعدهما قائلين و مفحمين مخاطبهما "..ألا تقيدك المواقيت الموريتانية... فإنها مطاطة".   

مهندسون خارج الميدان

أين المهندسون و الفنيون ذوو المهارات العالية الذين استطاعوا بعد "مرتنة الوظائف و المراكزLa mauritanisation des emplois et postes" ـ التي مضى على انطلاق المطالبة بها و قبول المستعمر بالاستجابة لها أكثر من نصف قرن و شملت كل القطاعات المعدنية و الفلاحية و البيطرية و المعلوماتية (الحديثة نسبيا) و غيرها من المجالات ـ أن يصنعوا بمهاراتهم و خبراتهم للبلد قوالب هندسية تستجيب للمتطلبات و الخصوصيات الصناعية الوطنية و الاستقلالية الذاتية و حماية المقدرات من النهب و الاستغلال الخارجي؟ و هل تمكنوا من وضع برامج ذاتية بمميزات محلية و عبقريات الإبداع و الابتكار في مختلف و متنوع حقول الإنتاج و إصباغ الطابع الوطني على المنتج الصناعي؟ أين براءات اختراع من أي درجة تكون؟ لا أراني أستطيع القول بوجود مثل هذه البراءات و لا بمثل هؤلاء المهندسين و التقنيين السامين لمعرفتي بالعشرات منهم مجيدين في عديد التخصصات و المجالات التي منها الزراعة و المعادن و المياه و الطاقة قد حاربوا بعيد التخرج ـ في اتباع عادة ما زالت سارية ـ بسلاح القبيلة و وزنها و حضورها و الأسرة و العشيرة و وجهائها، و بالسياسة و تحالفاتها المجحفة من أجل وظائف إدارية و تسييرية هربا من الميدان... فإلى من أوكلوه؟

و هل ترون مثل هؤلاء يبنون صرحا هندسيا وطنيا ينافس أو حتى يحمي نفسه؟

 

هل غادر الشعراء من متردم؟

أين الشعر الذي إن سمعته أطربك أو تقمصته ألزمك؟ و أين الشعراء الرموز الذين إن رأيتهم أبهروك و إن سمعتهم أذهلوك و أسروك؟ أين نقاء اللغة و انسيابيتها التي تطلق العنان للخيال إلى مدارك مضامينها الوجدانية المرسلات على مراكب و فوق صفحات البحور الخليلية الستة عشر المتموجة و إيقاعات و أجراس الألفاظ الناعمة بين كل الأغراض من المديح للغزل إلى مراسي شاعريتها كلاما موزونا مقفى يتضمّن عاطفة وإحساساً وفكرة وصورة إنسانية أو طبيعية أو وجدانية؟ لا شك أن الشعر مصاب في بلاد "المليون شاعر؟" بالعقم و أن بواعث الشاعرية و عفويتها قد هجرت القرائح دون أن تستأذن بعدما هجر القرائح دليل الإلهام و حاصرها مد الركاكة و غشيها عفن المقاصد و ضايقتها متاريس زيف العواطف. فمن بشاعر يقلب اللوحة؟  

 كل إناء بالذي فيه يرشح

إن الفوضى و اللامبالاة في كل القطاعات لترقى بالوصف الدقيق إلى منهج محبب متبع و مأخوذ في مجمل أوجهه من خلفية الماضي الحاضر في الفالت من قبضة النظام و الاستقامة. من هذا المنطلق الدامغ فإنه لكل قطاع ميزته في الفوضى تحددها طبيعة مهمته. فوزارة العلاقات مع البرلمان و المجتمع المدني التي هي ضمنيا و من دون الإسم وزارة الإعلام  تتميز الفوضي فيها بغوغائية الكلام المقى على عواهنه حيث تظل ردهاتها و دهاليزها متكتظة طيلة أيام الأسبوع الأربعة (من الإثنين إلى المنتصف يوم الخميس) بعديد أهل الحقل مهنيين و منتحلين، يأتون من كل فج عميق، يحمل بعضهم مطالبه و آخر تظلماته و شكاويه، فيما قسم ثالث يعرض مصاعبه الجمة و رابع قدم خدماته. كما أن المكاتب هي الأخرى لا تستقبل إلا أهل الكلام الإخباري و التحليلي و التعليقي حول الأحداث السياسية و التعيينات الحاصلة بخلفياتها المختلفة، و على بيان مجلس الوزراء و حول صندوق دعم الصحافة، من دون أن تكون ثمة جهة تستخلص بعناية و مهنية من كل غث ذلك و سمينه و مشاكسه و مفيده حصيلة موثقة أو رجعا منظورا يستفيد به القطاع من بعد ما ينقيه من شوائب الكلام المطلق على عواهنه.

و تتميز فوضى وزارة المالية بكثرة أشباه زجال الأعمال و نسائه و غلمانه الذي يتسقطون من عملائهم الموظفين أخبار الصفقات و المشاريع و التعاون الدولي و جداول الصرف و أسماء الجهات المعنية و القيمين عليها و المسيرين و المحاسبين. كما لا يفوت ذو ناظرين عند المدخل كم السيارات و نوعياتها التي يتردد أهلها على القطاع. و لكن العجيب الغريب هو أن لا أحد يملك من باب الفضول الوطني إن جاز التعبير أية معلومة عن أوجه التنمية التي يهتم بقضاياها القطاع و لا يعدد أيا من المشاريع الممولة لفائدة تنمية البلد.

و ليس قطاع التنمية الريفية أو البيئة بأقل فوضى مفتعلة من غيرهما من القطاعات حيث المترددين و الموظفين لا يكفون عن الحديث عن الأسمدة و المساعدات المالية و القروض و الأدوات و التجهيزات و عن كيفية الاستفادة دون إلزامية بأداء على أرض الواقع. و بالطبع لا تخلوا الردهات من الإقطاعيين الذي يدعون ملك الأراضي و وجهاء المناطق الزراعية و السياسيين الماكيافليين يسعون لى مواعيد خاصة مع المسؤولين السامين و المؤتمنين على المصالح و المشاريع و القروض و المساعدات و التجهيزات. سباق محموم في الفوضى الأصيلة إلى المنافع و تركيع القطاع من دون محصول من و على الأرض. و بالطبع فإن جولة شاملة بكل القطاعات تتطلب وقتا و لكن حقائق الفوضى فيما لا تكلف أي عناء.

غياب التميز و ميوعة الوجود

إذا كانت "سويسرا" دولة صغيرة بمساحتها الصغيرة لا تتسع للمصانع الكبيرة و فإنها كبيرة بنظامها المالي الفريد و مصارفها التي تحوي نصف ثروة العالم وقد طور السويسريون لذلك أنظمة مبتكرة لا يضاهيهم في أمنها و سريتها و دقتها أي نظام في العالم. و إذا كانت "هونكونك" جزيرة ظلت مائة عام تحت الانتداب البريطاني قبل أن تعود إلى دولة الصين الأم فإن سكانها استطاعوا بعبقريتهم و نشاطهم العالي أن يؤسسوا على مساحتها التي تزيد بفعل تقنيات ردم البحر أحد أقوى اقتصادات العالم و من أنشطها، و إذا كنت دولة "البيرو" ذات الزلازل التي لا تكف عن الحركة قد تحدت المستحيل لتصبح مثال قوة إرادة البقاء و البناء، و إذا كانت كل طرق جزر الرأس الأخضر في الأطلسي من الحجر المتراص بتقنيات فريدة (Techniques du Pavage) لما كان الإسفلت غير متوفر و إمكانات اقتنائه متواضعة فقد طوروا تقنياتهم حتى أصبوا من مصدري تقنية الممرات و الطرق الحجرية إلى العالم الذي من ضمنه موريتانيا، و إذا كانت بعض دول الشرق الافريقي تصدر الورود و الزهور للعالم و قد خصصت لزراعتها la floriculture مساحات من أرضها، فلماذا لا يتميز شعبنا بوجه من أوجه التمكن و التميز في أداء يعرف به و يستفيد من دخله؟ إذا كان هذا السؤال واردا فإن الإجابة ليست من السهولة بمكان حيث أن سمة الكسل هي الغالبة على مسار الحراك الذي تفرضه الاحتياجات على الحياة في هذه البلاد و كان لها في ظل تناميها أن يتولد التنافس لتحقيق هذه الاحتياجات. و لكن الكسل يقتل الإبداع الذي تخبو بموته أية إرادة للتنافس و التميز و تطفو على السطح الراكد ميوعة سراب الوجود.

يحز في النفس .. إنكار واقع التخلف

إن أول الطريق الصحيح إلى محاربة التخلف حتى التغلب عليه يبدأ حتما بالاعتراف الصريح و من دون عقد بوجوده واقعا مقيدا لتقدم البلد و ليس التباهي و التغني بالنتائج الاقتصادية الوهمية أو الواهية في ظل غياب أسس و معادلات فرزها، علما بأن الإشكالية التي يطرحها مفهوم التخلف بحد ذاته مزدوجة تتعلق من جهة بـ "علامات هذه الظاهرة و تجلياتها" و بـالأسباب التي جعلت هذه العلامات ممكنة وموجودة و مستمرة، سواء كان المعنى نسبيا بمعنى التخلف بالقياس والمقارنة مع البلدان المتطورة، أو بالمعنى المطلق أي التخلف باعتباره ظاهرة مرفوضة بحد ذاتها وبغض النظر عن وجود أو عدم وجود البلدان المتطورة، من جهة أخرى. و التخلف بهذين المعنيين يتعلق لا شك بالبناء التحتي حيث تخلف القوى المنتجة و انعاس ذلك على علاقات الإنتاج لتحقيق التنمية، و بالبناء الفوقي أيضا حيث الإدراك والوعي الاجتماعي يشكلان ركيزتين ضروريتين لرفع سمك خيمة الكيان هرميا من القاعدة إلى القمة. و للتخلف علامات و تجليات و نتائج سلبية اقتصادية واجتماعية و ثقافية لا تخطئها العين و إن تطلبت التشخيص العلمي والموضوعي والدقيق فيها بوصف التخلف مرضا يترتب علاجه بالتنمية. و لا أظن أن أحدا ينكر هذا الواقع الذي تحدى ثلاثة أجيال من السياسيين على مدة نصف قرن يزيد أعواما ستة و الأطرَ و القادةَ و أهلَ المهاراتِ العالية في الاقتصاد و التخطيط. فهل نعترف بأننا في بؤرة التخلف و نشمر عن ساعد الجد لمحاربته بحس وطني نبتدعه من عمق الحاجة إلى بناء وطن يحمينا من صولة العولمة؟

هل نملك أحلاما كبيرة؟

لماذا لا يكبر هذا البلد في أعين من تقع على عواتقهم مسؤولية تسيير و تدبير شأن مساحته الكبيرة و ثرواته المتنوعة و أعراقه المختلفة و لا في قلوب مخططي مستقبله و محسني أداء عقل سكانه و مفجري طاقاتهم الدفينة، و لماذا لا يتحدون من أجل منعته و سموه المستحيل كما فعلت شعوب و أمم كبيرة و أخرى قليلة العدد و محدودة الإمكانات فكر أفرادها و قدروا و خططوا و عزموا ثم أقاموا مشاريع عملاقة آتت من بعد الجهد و التضحية أكلها و أبقت للخلود ذكرها. ألم يحفر المصريون على يدي المهندس الفرنسي "ليسبس Lesseps" قناة السويس Le Canal de Suez ليجمع بين البحرين الأحمر و الأبيض و يربط المحيطين الهندي و الأطلسي؟ ألم يحفر الباناميون و معهم نفس المهندس Lesseps و من بعده الأمريكيون قنال باناما L'Ecluse de Panama للربط بين المحيطين الأطلسي و الهادئ؟ ألم يشيد المغاربة عشرات السدود العملاقة بمعدل سد عظيم كل عام حتى باتوا من أكثر الشعوب خبرة في ترشيد الماء و الري به؟ ألم يشق البرازيليون في تحدي تاريخي طريقا بطول غابة الآمزون Amazone المطيرة؟ ألم يبن الفيتناميون بسرعة البرق عن لغة عصرية لم مكن تقوى على تسيير العلاقة الاجتماعية في أضعف أوجهها و يصبحوا بها من النمور الاقتصادية في آسيا؟ ألم يخطط السودانيون رغم الحروب و الضغوط لاكتفاء ذاتي في المجال الزراعى و ليوسعوا أفقه حتى يشمل الوطن العربي في سلة مبتكرة؟ ألا يشيد الآن الشعب الأثيوبي أكبر سد كهرمائي في القارة يشارك في تمويله و بنائه كل مواطن بجزء من راتبه أو قسط من وقت فراغه؟ لماذا لا نتبنى بالحس الوطني و الغيرة المعهودة لدى كل شعوب العالم أحلاما كبيرة ثم نسعى بالعزم و الإرادة إلى تحقيقها بمقدراتنا الهائلة؟ هل يستحيل بناء سكة حديد بطول طريق الأمل؟ هل يستحيل شق قناة من الأطلسي إلى العمق الصحراوي حيث المعادن و الغاز و البترول؟ ألم تفعل ذلك دول قبلنا و منها الإمارات العربية و الصين و قبلها إيطاليا حيث "البندقية Venise" مدينة عائمة. لماذا لا نشيد مصفاة للبترول و مصانع جانبية لمشتقاته؟ أشك في أننا بعقلية النهب المتأصلة في النفوس، و الفساد المكتسب، و صراع "الديكة التالندية" على خلفية القمار الوضيع الذي تحكم في طبقتنا السياسية، و التبلد الذهني الذي سيطر على نخبنا، أشك أننا نجد وقتا للأحلام الكبيرة و أننا حتى إن حدث و حلمنا أننا إذا ما استيقظنا نملك روح و جهد و فكر تحقيقها.

يحز في النفس .. السياسة بين السخرية و السادية

مسيرات احتجاجية لا تنقط و سخط لفظي لا يكف يقابله ازدراء لا يخفى و استعلاء متعمد. إنها لوحة مشهدنا السياسي الذي تصور تفاصيله كاميرا الواقع المضطرب بالأسود و الأسود في غياب محابر الألوان الزاهية. و لا شك بهذا أن السياسة عندنا (لجهلنا المطلق بها) صراع ثيران على منتجعات الكلأ أو النمور على مناطق الصيد أو النساء على فحول الحمى. لا علاقة لروادها بالعمل الوطني الميداني و لا هم لأهلها سوى البحث عن السلطة المتسلطة لا السلطة التي تبني و تنفع و تحمي. و لا أدل على ذلك من وضع البلد المقيد بهذه المهاترات عن ساحات العمل الميداني التوعوي و التنموي رغم كثرة المؤهلين نظريا بالتعليم و التكوين. فهؤلاء بفعل الاستخدام السلبي للسياسة ـ التي هي في الأصل النبيل منهج و وسيلة و تطبيق و توجيه و رقابة للوصول إلى الأمثل و الأكمل و الأبقى من التنمية و الرقي ـ و مزجها بهوى و خطايا النفس الأمارة بالسوء فاستباحوا خيار الاسترخاء الأنانيي و الاستعلاء المفرط ليحرموا البلد من قدراتهم و مهاراتهم أو حتى ليتمالئوا طرا مع سدنة الفساد و التبذير و تكريس الرداءة في الإدارة و التسيير. فالسياسة عندنا أيضا بهذا المنطق ترف الموالين للحكام و غضب المعارشين الخاسرين المرحليين في الساحة. يضحك الأولون من دون انتباه على الشعب بسخريةcynisme  لاذعة، و يبكي عليه الآخرون بسادية sadisme مرة.

 

ألسنا في حل من قيم التقدم؟

أكاد أجزم بما أرى من تأخر البلاد المهول و شبه سذاجة السياسيين و ارتكاس المثقفين و تأخر الموظفين عن أداء الواجب في كل مفاصل الدولة، و أمام هذا الوضع الجامد أننا من اللذين يعللون التأخر الحاصل، و هم غارقون في خداعِ أنفسِهم، بأنه تأخر ناتج عن ظروف غير مواتيةٍ أو بسبب نقص الإمكانيات و حصول عوامل خارجية تتآمر على البلد ولا تريد له خيراً. و إني لأعجب لهم، و هم الصفوة و عصارة التحصيل المعرفي و العلمي و المهني و التخطيطي و التسييري، و هم لا يترجمون على أرض الواقع حقيقة "أن تقدمَ البلد وتحضره وتمدنه مسائل لا تحققها وحدها الأموال ولا تبلغها على تنوعها كذلك الثرواتُ الطبيعية، و إنما بفعل منظومة القيم الذائعة والشائعة في المجتمعات الواعية من قاعدته إلى قمتها و أهمها تقديس الوقت، والإيمان بفعالياتِ العملِ الجماعي، والاهتمام البالغ بالموارد البشرية، والتعليم القائم على الإبداع وليس التلقين، وإشاعة روح توخي الكمال والتميز والسعي الدائم للإتقان، ورسوخ فكرة عالمية المعرفة والعلم في العقول منذ سنين التعليم الأولى، وقيام التعليم بخلق شخصيات إنسانية تنافسية. و لا شك أن الذي نعانيه من تخلف مهين يعود بالأساس و في واقع الحال المختل إلى عدم احترام و تقدير و استغلال قيم التقدم التي هي في مجملها الوقت، و ثقافة النظم لا ثقافة الأشخاص، و الإتقان، و غرس قيمة التعددية، و نقد الذات، و التحسن المستمر، و الإيمان بعالمية المعرفة، و قيم العمل الحديث، أو قيم التقدم الإداري. فهل ثمة علم حتى بهذه القيم؟

انصياع الحاضر لسطوة الماضي

بلى و إن تغافلنا فإنها وحدها بضع كيانات قبلية و أسر إثنية و قيادات شرائحية التي أدركت أن افتعال الحضور المسرحي و الإيهام بالقوة من خلال الأعمال و المواقف الجريئة ـ ولو على خلفية قلة العدد و ضعف الصيت أو المكانة ـ هو الذي تستطيع من خلاله هذه الكيانات أن تمسك بزمام المبادرة و توجه دفة الأمور في البلد المريض بهشاشة أهله إلى حيث تشتهي سفنها من المراسي و تسعى بطموحاتها إلى القوة و المال. و أما الغثاء، و لم يتخل في ضعفه عن انتماءاته الضيقة، فقد أخرسته الصدمة و باغته الواقع فكان له ما يستحق من الإذلال و التهميش و التقاط الفتات. صحيح أن البداية كانت منذ نشأة الدولة قبل ست و ستين عاما رغم حرص مؤسسيها الفرنسيين على أنقاض "السيبة" على أن تستوعب ـ لإمكانية بقائها ـ كل الإثنيات و الشرائح من خلال إعلان طلاق من الماضي (القبلي - الإثني – الطبقي – الإقطاعي) الفالت من قبضة العدل و المساواة. و بالطبع فإن المستعمر كان قد أدرك مبكرا أن المهمة بالغة الصعوبة و أن تيارات التحرر بدأت في كل القارات تنتزع منه إدارة مستعمراته لتعود إلى أهلها كل بما يريد أن يسير بها إلى المستقبل. و في موريتانيا حصل الاستقلال على خلفية ذات وجهين أولهما ما أسهم به المستعمر من وضع لأسس الجمهورية من بعد "لا دولة" و تبصير باشتراطات قيامها و ترسيخها، و ثاني الوجهين و هو بالنهاية خيار قيادات البلد الجديدة، فأما مواصلة هذا المشوار أو تقمص إرتكاسي لحكم مفاهيم الماضي. و لا شك أنه بما عانى البلد من الانقلابات العسكرية التي تكررت بعد حرب الصحراء الضروس و الجفاف الثلاثيني و من التخلف الكبير عن ركب الأمم و التأخر الصارخ في مجال حقوق الإنسان و اتساع الشروخ بين المكونات و شرائحها، و من تحالفات سياسية خلفياتها جهوية قبلية اييولوجية إلى الحكم بمعايير عقلية "السيبة"، و سوء كل الحكامات المتعاقبة بجميع أوجهها الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية حيث هدر المقدرات الهائلة و غلبة الفساد و سوء التسيير و إطلاق اليد للتبذير، و خلال غياب التخطيط منذ الاستقلال و كذلك انعدام الأطر الاقتصادية و سياسات استغلال الموارد الوطنية و تحويلها بواسطة التصنيع على خلفية التكوين الفني و السعي إلى اقتناء التكنولوجيا و تطبيقاتها وخلق طبقة وسطى تستفيد من توزيع المداخل الهائلة و تشييد البنى التحتية الضرورية. و بالطبع فإن هذه الوضعية التي بدأت بعيد الاستقلال في أجواء نفسية مشابة بتخلف المنظومة الاجتماعية عن إدراك متطلبات الحداثة و بعدها عن المفاهيم الجمهورية و نبل مقاصدها و على رأسها العدالة و المساواة و التعايش و الانسجام و الاستقرار، هي التي ما زالت عصية تحول دون إرساء و احترام مفهوم الدولة و تسد كل أبواب التغيير و تمنع  ولوج عصر دولة النظام و القانون و المواطنة.

عندما يصفد الأجداد الأحفاد

نحن شعب يهابُ أفراد غالبيته العظمى القوة و يطأطئون لها الرؤوس طائعين، ينبذون التواضع فيهينون أهله و يمقتونهم. من صَفعهم قبلوا يده و أطاعوه، و من ربت على أكتافهم ضربوه و أنكروه. طوابيرهم هؤلاء لا تنقطع أمام بيوت الأشداء من أهل مال النهب و جاه العسف. تحرق جباههم الشمسُ في العراء و تشقق من لفح الرياح أجسامُهم. ينتظرون فتاة من قول غير مأمون أو مال غير مغني و لا مضمون ثم يستعجلون تقريعهم و توبيخهم بالمجان كأنهما هدية من السماء أو أنشودة غريد. إنها علامات النفاق و صفات المنافقين يصنعها الكسل و الفقر و الطمع فيما عند الغير و إدمان تحيته بما لم حييه به الله شعرا و سجعا و نثرا. و قليلون هم الذين وقاهم الله شر أنفسهم و هداهم إلى سبيل غير هذه و إن عزلهم الواقع السقيم و همشهم الزمن اللئيم. وجوههم نيرة و أصواتهم جهورية تهز جدران كهوف النفوس المضطربة. و لأن واقعنا السياسي رهين بواقعنا الاجتماعي الذي هو رهين بماضينا الذي لم يعرف و لو مرة على امتداد حلقاته السلطة المركزية و نظامها بل و ظل سائرا في تبنى العشوائية السلطوية بين الإمارات التي لم يثبت لها شأن من فرط الاقتتال و "المشيخات" التي تشتت طرائقها و تشعبت طرقها تُخَوِنُ بعضها البعضَ على الدين في دائرة المذهب المالكي الواحد. أما اليوم و رغم ما يبدو على السطح من تطاير و ضياع هذه الأوراق إلا أن مناهجها ما زالت في العمق تملي على المسار في الحاضر تعرجاته و ضعفه و تخلفه عن جادة الحداثة و إنكاره المستقبل. فهل نعي ضرورات المرحلة و نكسر أغلال الماضي و لو كانت من صنع الأجداد؟

غياب الحس الوطني

هل تعلم أن تسميات و مواثيق غليظة في دائرة بناء و استقرار الدول كـ"الدسور و مؤسساته" و "الأحزاب السياسية" و "المجتمع المدني"، و أشياء و رموز كـ"العلم"، و محسوسات كـ"النشيد الوطني" تضج بها مسامع معظم مواطني هذا البلد و ترى سطحيا أعينهم بعض تجسيدها المادي، لكنهم لا يدركون أبعادها و لا يقدرونون قيمها و أوزانها و لا يعرفون ما يترتب على جهلها أو يعلمون ما تخلقه من بديع الانسجام و تشارك المصير. لا تغدغهم شحناتها العاطفية و لا تحرك مناطق الشعور الوطني العميق في نفوسهم. فلا الرعيل الأول الذي تأسست بحضوره الدولة المركزية على أنقاض ثنائية  مشروعية "المقاومة" و ضرورة "محاربة السيبة" أعطى هذا الجانب الأهمية المطلوبة، و لا الأحزاب التي رأت النور بعدما جلبتها و أسست لها فرنسا ـ بهدف احتواء الأحادية الاحتوائية وتهدئة النفوس الهائجة الطائشة على خلفية حب السيطرة و إذلال الآخر ـ لعبت في تأصيل مفاهيم الجمهورية أي دور. لقد بقي مؤسسوها على "ماضويتهم" العنيدة. لم تؤثر فيهم الدراسة في الخارج و لا الانفتاح الكثيف على الحداثة. و أما اليوم و قد دخلت البلاد عقدها السابع في ظل الدولة المركزية، فإن أهل السياسة الجدد فيها لم يغيروا في ذات المنهج و الوجهة إلى الحكم غاية و نهاية و بذات وسائل تجهيل الشعب عن فهم أبعاد الرموز و عمق الأحاسيس و باستغلال سذاجته، يُساق إلى الانتخابات كالقطعان المتحاربة كل منها يريد الفوز. هل نبني بهذا الوطن في النفوس لنتنفسه أملا.

بداوة عصية و مدنية خائرة

في "كامبيرا" عاصمة القارة الدولة أستراليا حدث أن أطلق مرة في شوارعها ملايين الخراف احتجاجا على قرار مجحف من الحكومة له انعكاسات سلبية على اقتصاد تصدير الخراف الأسترالية إلى العالم، عطلت حركة المرور لمدة 24 ساعة حتى ما أذعنت الدولة سحبت الخراف بأسرع مما أطلقت لتعود الشوارع إلي انسيابيتها المعهودة و النظام إلى ما كان عليه. و أما في جميع أحياء العاصمة نواكشوط فإن معظم الدور لا تخلو من قطعان من الغنم تبيت ليلا في رحابها ليطلق في صباح كل يوم سراحها حتى تظل حرة تجوب الأزقة و تزاحم المارة على أرصفة الشوارع و تعرقل المرور و تسبب الحوادث. أليست هذه الظاهرة من أعتى علامات التخلف و دليلا على البداوة الرابضة في العقول. قس على ذلك كل المعاملات في الإدارة و المؤسسات و الأسواق و الورش. الجميع من الموظفين و طالبي الخدمات و الباعة و المشترين و المتسولين و المتسكعين و شعراء "تروبادور" و المدح و الجاء و رجال و نساء الإهمال يخرجون في صباحهم "غير الباكر" و قد تحرروا من قبضة الليل الذي لا يقدم لهم (على غير عادته La nuit porte conseil) نصحا ليلعبوا على الخشبة أدوارهم في مسرحية هزلية سيزيفية عن البداوة الساذجة في رحاب المدنية المطعونة. 

بين الواقع و الوهم

صحيح أننا نحاكي العالم في قيام مسار الدولة المركزية و ضبط إيقاع و حراك مواطنيها بالقانون و المواثيق و الأعراف الدولية. و صحيح أننا عرفنا منذ ست و ستين عاما حكومات مدنية و عسكرية على غرار أغلب دول القارة ظلت تمسكت زمام أمور دولة. و صحيح أننا عرفنا أحزابا انتكست و أخرى قائمة اليوم بين الموالي و المعارض تتنافس و تتصارع من أجل السلطة و الحكم. و صحيح أن المواطنين يهتمون بخلافات هذه الأحزاب، بل ينقسمون حولها و يخذون و يتبنون مواقفها في الشدة و الرخاء. و صحيح أن لنا طبقة واسعة من خريجي التعليم العالي في جامعات العالم و معاهده، و أن لنا مهندسين و أطباء و فنيين عاليين في شتى مجالات العلم و الهندسة. و صحيح أن لنا فئة تدعى رجال الأعمال و نساءها تهتم بالأمور المالية و الاقتصادية و التجارية. و صحيح أن لنا مطارا دوليا و مطارات أخرى كبيرة و موانئ و زراعة على النهر. و لكن غير صحيح أننا نتنفس برئة العصر و نتكلم بلغته او نستخدم برشد و عقلانية و إدراك وسائله و إمكاناته. كما هو غير صحيح أننا نتواجد أيضا في بعد العصر النفسي ولا في بؤرته المضاءة بألف شمعة من شموع النضج الفكري في رحاب السمو المعرفي، و العمق السياسي في دائرة بناء الأوطان، و الحس الإنساني في أكناف المساواة التي تلغي إلى غير رجعة واهي الفوارق الطبقية الظالمة و القبلية و الإثنية في سلبيتيهما على الكيان الموحد. و أي دليل قد يرى أسطع لتأكيد كل ما تقدم من تخلف البلد عن القطار الأممي رغم الخيرات الوفيرة و الموقع الاستراتيجي و الحصيل العلمية النظرية، أو من الحالة السياسية المربكة رغم توفر أسباب الاستقرار و في مقدمها المعتقد الإسلامي المشترك، أو من التباين الصارخ بين فئات المجتمع و شرائحه و الذي يتجلى في الغنى الفاحش لفئة قليلة تتسم بالطغيان و الجهل و ضعف الروح الإنسانية و فقر مدقع الأغلبية الساحقة التي تعاني الغبن و التمييز و الإقصاء و الفقر و التجهيل في صمت مريب.

حصيلة عام مخيبة

في كل دول العالم تقليد جميل يقضي بذكر و تكريم رجال الأعمال الذين يتركون بصمة في اقتصاد و تنمية يلدانهم و تحسين أوضاع مواطنيهم من خلال المصانع التي يشيدون و الأعمال الكبرى التي يصنعون و الإنجازات التنموية التي يتولون حملها عن كاهل حكوماتهم و غير ذلك كثير.

و نحن بالمنطق الاقتصادي التنموي على عتبة عام جديد يحق لنا مثل شعوب العالم و دولها أن نتساءل حتى نفخر و نطمئن على المستقبل:

- كم من المصانع شيد رجال أعمالنا الذين يكدسون الأموال و يتوسعون في العقار؟

- و كم من العمال انتشلوا من البطالة القاتلة فأمنوا أسرهم من الفاقة و التشرد؟

- و كم من الأعمال الخيرية أتوا لصالح اليتامى و الأرامل و ضحايا الجفاف و الإقصاء و المرض و الحرمان؟

- و كم من المحاظر و المدارس بنوا و جهزوا؟

- و كم من المعارض شجعوا و أقاموا؟

- و كم من الطلاب الذي يشكوا أهلهم العسر رعوا و منحوا؟

- و كم مليونا (فحسب) دفعوا لمصلحة الضرائب لتنفق على بعض متطلبات التنمية؟

أم أنها أسئلة من منطلق الارتكاس النفسي و التطاول على عرف الإذعان لمنطق "السيبة" و الكسوت عن الأقوياء و هم في عمى العقول و الفطنة يعمهون؟ فهل من مجيب؟

التسيير بين مزاجي المحاسب و المسير

في هذه الأيام تُعطلُ حركة في جارية في سلك المحاسبين العموميين Mouvement de comptables  مجريات التسيير المالي و تعكر ميزاج بعض المحاسبين و المسيرين على رأس المؤسسات المستهدفة. الحسرة بادية على وجوه الذين تحولوا من الجهات ذات الميزانيات الكبيرة إلى أخرى أقل حظا، و آخرين تأقلموا مع المحيط الذي كانوا فيه يعملون بأيديهم كل خيوط المعاملات. و أما القائمين على المؤسسات فإن البعض منهم يحمد رحيل المحاسب الذي لم يكن ينصاع لإرادته في اختيار المعاملات و أهلها و لكنه يتوجس خيفة من القادم المتمرس. نعم هي وضعية تسيير المؤسسات و الإدارات و القطاعات العمومية بين تفاهم أو تنافر المحاسبين و القيمين على المؤسسات. و هو التسيير بـ"ميزاجين"يختلفان أحيانا و لكنهما يتفقان بالنهاية في أغلب الأحيان على خلفية المساس بأموال المؤسسة و إن تعارضا فليس من باب سهر أي منهما على المصلحة العليا و لكن في الأعم من باب تعارضها. و إذا لا بد من مرجعة أمر التسيير و وضع آليات تضمن شفافيته و لا يمكن تجاوزها، و إلا فإن "محاسبة" كل البلد ستظل بأيدي طرفي المعادلة يقوضان المجهود العام و يفلسان خزينة الدولة. فهل بفساد المسيرين و ضبابية أعمدة دفاتر المحاسبين يصلح بلد؟

متى تراجع القطاعات؟

لكل قطاع موظفوه الخفيون الذين لا يظهرون إلا عند نهاية كل شهر ليتحققوا من أن رواتبهم حولت إلى مصارفهم إن لم يكن القبض مباشرا، و آخرون لا مهارات لهم و لا قدرة على أي عمل يعرفهم الجميع لكنه يخشاهم لأنهم موضع العناية و التحذير من جهات عليا، و بعض موظفين أيضا لا تراهم يخفون أنهم جاؤوا في سياق تحولات جديدة في القطاع و سيظلون بين المكاتب و في أروقة القطاع ما دامت الأمور على حالها. و إن ثمة موظفين جاءت بهم التوازنات السياسية إلى حين، يقبضون و لا يقدمون خدمة و يسعون حتى بكل وقاحة إلى مصلحة يرون إمكانية الحصول عليها متوعدين من يقف في سبيلهم بالوشاية و إلحاق الأذى. و في القطاعات يوزع كل مسأؤول كبير دمه من إخوة و أقارب و أتباع في عملية تبادل الخدمة أخي بأخيك و من أريد بمن تريد حتى تأسست أرستقراطية التوازن الرجعي و السياسي و اللوبي في دوائر تَحجبُ القطاعات عن المواطنين و ترتهنها لقلة تعود بها إلى دائرة الماضي و حيفه و غياب الدولة فيه. فمتى يراجع كل قطاع لإرساء إصلاح يأتي بالعدالة و يرفع سقف أداء المهمة؟